بين قُبلة العنكبوت وغضب أفتاتي..

بين قُبلة العنكبوت وغضب أفتاتي..

برافو سيد أفتاتي، لم أكن أعلم أن غيرتك على أخلاق الناس ستصل بك حد الاحتجاج على فيلم لم تشاهده وقالوا لك إن فيه لقطات اعتبروها مخلة بالحياء، فلما لم تعد لكتابك الذي كنت تقرأه وتنسى أمر ذلك الفيلم المعروض على مسافرين خائفين من سقوط الطائرة، بغية إقناعهم أنها لن تسقط وهي التي تمتلك جناحين مادام الرجل العنكبوت لم يَسقط من السماء وهو الذي لا يمتلك سوى يدين ورجلين؟

برافو سيد أفتاتي، فلم أكن أعلم أنك وصي على أخلاق الناس حتى ولو كانت الطائرة أجنبية، والفيلم أجنبي، والمجال الجوي أجنبي، فقد نسيت أن حديثك الدائم عن ثوابت الأمة لا حظ له ولا نصيب في ذلك الارتفاع الشاهق، فلِم لَم تضع كتابك جانبا، وعوض أن تحدث كل هذا الجدل، تستمع بمغامرات الرجل العنكبوت على وسعى تستفيد قليلا من السينما الأمريكية وتعطي بعض الدروس للأفلام المغربية وتطلب منها أن تصل في الإبداع إلى هوليوود بدل انتقاد حزبك الدائم لها بمبررات أخلاقية؟

برافو سيد أفتاتي، فبسبب تلك القبلة "اللعينة"، كدت أن تتسبب في أزمة بين المغرب ومصر، وكدت أن تجعل رئيس حكومتك يسب ويقذف زميله محمد مرسي الذي سيرد عليه بنفس الشتائم أو أكثر، وكدت أن تصنع عهدا جديدا من التحليل السياسي للحركات الإسلامية قائم على الصراع حول أي القبلات نتسامح معها، هل قبلة بنكيران لزوجة السفير الأمريكي أم قبلة عادل إمام أو قبلة الرجل العنكبوت؟

برافو سيد أفتاتي، فقد أظهرت للمصرين عفة وشرف الشعب المغربي وعدم قدرته السماح بقبلة حتى ولو كانت في فيلم وَصل إلى الفنية حدود الخيال، وبيٌنت كم نحن نغار على شفاهنا من أن يقبلها الحبيب أمام الآخرين، غير أنك نسيت، سيدي النائب المحترم، أن القبلة التي تُحرمها أنت، لم تكن قبلة مغربية، وبالتالي لا حق لها للترافع حولها، فيمكنك أن تترافع في البرلمان عن مئات القبل السرية للفم المغربي ولأشياء أخرى في فنادقنا ومركباتنا السياحية من طرف سياح لا يأتون إلى المغرب إلا لاكتشاف جمالية التضاريس البشرية المغربية..

سيد أفتاتي، إن كنت تغار على سمعة المغرب من طائرة مصرية متجهة إليه تعرض لك فيلما قلت أنه خادش للحياء، فلماذا لم نسمعك تغار على سمعته من سياح الجنس الذين يغزون مدننا السياحية؟ ولماذا لا تغار عليه من عشرات الفتيات اللواتي يهجرنه يوميا في اتجاه حانات وماخورات الخارج؟ ولماذا لا تغار عليه من بعض المهرجانات الساقطة التي كنتم تنتقدونها قبل وصولكم للحكومة فصارت علاقتكم معها حاليا بردا وسلاما وصرتم ترون فيها تنوعا ثقافيا؟

سيد أفتاتي، ليست كل الشعوب تحرم التقبيل علانية وليست كل الشعوب يتبول فيها أبناءها علانية، ففي اسبانيا القريبة منك، ستفرض الدولة غرامة على كل من يتبول في غير المراحيض، بينما لا يكترث أحد هناك لمن يُقبل حبيبته علانية، أما في المغرب، فلك الحق في أن تتبول في الكثير من الأماكن العمومية، بينما قُبلة خفيفة بين حبيبين قد تؤدي بهما إلى السجن أو الزواج القسري أو الفضيحة وما إلى ذلك، ولست هنا أقول لك شَجعْ التقبيل العلني في المغرب أو طالب بإصدار قانون يبيحه، ولكنني أقول لك أن ما تراه أنت جريمة قد يراه غيرك شيئا عاديا ومتداولا..

سيد أفتاتي، عندما كنتم تتدخلون وأنتم في المعارضة، أغلب حديثكم كان عن ضرورة تعليم الأخلاق للناس، وواحدة من حزبكم الحاكم وصفت قبل أيام محللا سياسيا في برنامج مباشر بأنه غير متدين، وها أنت اليوم تريد أن تجبر المصريين على تغيير فيلم في طائرتهم، فماذا ستفعلون مستقبلا؟ هل ستطلبون من وزير الداخلية إنشاء قسم شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

سيد أفتاتي، أتفق معك في أن فرض فيلم معين على ركاب الطائرة فيه الكثير من الاستفزاز، ولكن موقعك كنائب برلماني عن حزب يحاول جاهدا تقديم مواقف سياسية حقيقية كان يحتم عليك أن تتجاهل الأمر، لكنك، ، وبتصرفك الغريب، أفسحت المجال أمام مجموعة من التافهين كي يلتقطوا صورا لهم وهم يقبلون شفاها لزوجاتهم، يقولون أنهم يحتجون عليك، والواقع أن لهم حق الاحتجاج السلمي مادام الدستور المغربي يقر به، وإذا خالفنا طريقة احتجاجهم، ففي النهاية، أنت من أخرجتهم إلى الوجود، وعليك أن تتحمل مسؤوليتك في هذا الأمر، وإلا فسيخرج علينا الزمزمي بفتوى تبيح التقبيل في الأفلام، والنهاري بقول يَهدر فيه دم ربان الطائرة..

http://www.facebook.com/ismailoazzam
[email protected]