عبد الوهاب الرامي‬

عبد الوهاب الرامي‬

لا عرْشَ له إلا بما ابْتَدَعهُ طيفُ الخيالِ في فوضى المدينة..هكذا تولدُ القصيدة عندما تتسلّلُ من سطوةِ المجازِ الأسْطوري الذي يعانقُ مديحَ ظلّه العالي..ابن عربي له "فتوحاته" حتّى هو، تتجلى لمن نالَ زُلفاه، وكرع من معين ملازمته، فتشرّب "الصنعة"، بعدما تسرّبت ينابيع "الفيوض" على يديه، مُصيبةً جموعاً من الصّحافيين ومن المقبلين على مهنة المتاعب، مريدين لشيخهم عبد الوهاب الرامي، المشهود له بـ"كراماته" في المجال، على شاكلة بسْطِ الأجناس الصحافية وترْويضها.

ابنُ دكالة الذي سارَ في الأرضِ متفرّداً بعَطائهِ ومسارهِ الأكاديمي، تخرّج من المعهد العالي للصحافة متفوّقاً على كلّ أقرانه في الدّفعة، في زمنِ الثمانينيات المفعمِ بالإنشادِ الشّعري وتناقضاتهِ الجميلة، قبلَ أن يشدّ الرّحال إلى فرنسا، ليزكّي مسارَ طالبٍ متفوّقٍ تغلّب على عقدةِ الهامشِ.

يحنّ الأستاذ الرامي إلى زمن الإنشاد الشّعري الذي كان يحرّك الناس، فهو يتبعُ القصيدة بكلّ حواسهِ..يقابلُ حساسية الذّاكرة بلهفة الحب، وتشظّي الهوية بعبثِ اللّقاء الأول، ويسيرُ بكبرياء الشّعراء إلى ملتقى الكلمة الصّادقة الوفية لطقسها الإبداعي الذي لا يتلاشَى مع الوقت.

هو أستاذ في المعهد العالي للإعلام والاتصال ومحاضر وشاعر وكاتب قصصي، حصل مؤخراً على الجائزة الكبرى للمهرجان العالمي للشعر المنعقد برومانيا، نسخة يوليوز 2019، والذي عرف مشاركة أكثر من ثلاثين جنسية، متفوقاً على شعراء كبار.. "كان بإمكانهم الفوز بإحدى جوائز المهرجان، لذلك لا أعتبر نفسي فزت عليهم، بل إن لجنة الجائزة استحسنت أكثر حساسيتي الشعرية، لطابعها الخاص الذي يسير على هدي شعار رفعته دائما "لا إبداع مع التقليد، ولا ابتكار بلا تجديد""، يقول الرّامي.

لكل هذا المسار الطويل مهنياً وأكاديميا، ودوره الكبير في تكوين ألمعِ الصّحافيين المغاربة، نضع هذا الأسبوع صاحب "تراتيل لزهر الرمان" بجوار العديدين ممن نالوا مقعدا مريحا في "بورصة الطالعين" بهسبريس.