إدريس جطو

إدريس جطو

بعدما هندس للزلزال السياسي بالمغرب الذي عصف بوزراء ومسؤولين في إطار احتجاجات الحسيمة العارمة، يخرج إدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، من جديد، ليفضح تلاعبات عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وعشرات الوزراء الرافضين كشف ثرواتهم أمام الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة.

خلال الأسبوع الماضي عاد نجم جطو ليسطع من جديد في سماء الصحافة الوطنية والدولية، عقب كشفه مضامين تقرير سنوي أسود مرفوع إلى الملك محمد السادس يهم حصيلة أنشطة المحاكم المالية على مستوى مختلف مجالات اختصاصاتها، سواء القضائية منها أو غير القضائية؛ وهو التقرير الذي أثار الرعب والفزع في نفوس مسؤولين يشرفون على تدبير الشأن العام بمنطق العهد القديم وليس الجديد.

المُلاحظ من خلال التقارير التي باتت تصدرها الهيئة الرقابية مؤخراً هو خروجها من الرفوف ودخولها زمن ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإن لم نكن بعد قد وصلنا أرقى درجات المحاسبة؛ ولكن أن تتسبب تقارير الهيئة الدستورية في رحيل وزراء عن مناصبهم وتوبيخ آخرين فهو أمر مُفيد للتمرين الديمقراطي بالمغرب.

ويبدو أن الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات لا يخشى في الحق لومة لائم؛ إذ يُلاحظ متتبعون أن تقاريره باتت تستهدف الجميع، ولا تميز بين وزير فوق العادة أو مؤسسة مقربة من دوائر القرار. كما راج أن إعفاء وزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، وكاتبة الدولة في الماء، شرفات أفيلال، كان له ارتباط بملاحظات المجلس ذاته.

ابن مدينة الجديدة، الذي تدرج في مؤسسات وطنية اقتصادية رفيعة وحظي بثقة الملك محمد السادس لقيادة الحكومة سنة 2002، يعتبر اليوم رجل دولة بامتياز ورجل الأزمات الذي يتمتع بسلطات رقابية قوية تحرص على مراقبة أموال المغاربة في مواجهة جيوب الفساد.

لهذا المجهود الكبير الذي يُبذله إدريس جطو في تفكيك شفرات المالية العمومية رغم تجاوزه سن السبعين، يستحق الرجل أن يكون ضمن نادي هسبريس للطالعين.