لطيفة الودغيري

لطيفة الودغيري

لأننا غير متعودين على الابتكارات والاختراعات العلمية الرفيعة، التي باتت المحرك الأساسي لقياس مكانة الدول في سلم التنمية الاقتصادية؛ فإن تفكيك الفيزيائية المغربية لطيفية الودغيري، لأول مرة في تاريخ البشرية، لغز البروتون، لم يشكل لنا لحظة تأمل للوقوف على حقيقة البحث العلمي في المغرب، الذي يدفع بأزيد من 600 مهندس مغربي إلى مغادرة البلاد سنوياً.

لطيفة الودغيري، خريجة الجامعة المغربية، وبالضبط جامعة محمد الخامس بالرباط، تمكنت قبل أيام، رفقة فريق بحثها في مختبر جيفرسون بالولايات المتحدة الأمريكية، من تحقيق كشف علمي كبير أشاد به مسؤولون أمريكيون، وكان محط اهتمام أبرز الدوريات العلمية العالمية من قبيل مجلة "نيتشر" البريطانية.

ويُمكن هذا الاكتشاف الجديد من قياس كيفية توزيع الضغط داخل البروتون، وهو ما سيساعد على فهم ظواهر كثيرة بالكون. كما سيساهم في دراسة الخصائص ثلاثية الأبعاد الخاصة بالبروتون. وقد تمت عملية الدراسة بعد تفجير البروتون بإلكترونات عالية الطاقة، ودراسة الضوء الصادر عن هذا الصدام وكيفية التفاعل مع البنية الداخلية للبروتون.

لطيفة الودغيري أتمت دراستها الجامعية في تخصص الفيزياء بالرباط، لكنها اختارت، في ظل الإمكانيات المحدودة للبحث العلمي بالمغرب، أن تتوجه صوب فرنسا حيث حصلت على الدكتوراه في الفيزياء عام 1991 من جامعة بليز باسكال، وبعد ذلك انتقلت إلى جامعة شيكاغو حيث دشنت مسارها البحثي في مجال الفيزياء النووية التجريبية.

"هذا القياس مجرد بداية لمجال بحث جديد، وفك ألغاز البروتون"، تقول لطيفة الودغيري، التي توجد في بلد ينفق أكبر قدر من المال على البحوث العلمية والتطوير، بينما تعتبر ميزانية البحث العلمي في المغرب، منذ الاستقلال إلى اليوم، من أضعف الميزانيات مقارنة بباقي الدول؛ إذ لا تتعدى 0,8 في المائة من الناتج الداخلي الخام، في حين يصل المتوسط العالمي إلى 2 في المائة عموما، وحتى 4 في المائة بالدول المتقدمة.

التميز العلمي الرفيع الذي بصمت عليه لطيفة الودغيري يضعها على عرش الطالعين في بورصة هسبريس لهذا الأسبوع.