المهدي الشافعي

المهدي الشافعي

قَدِمَ من جبال الريف شمال المغرب إلى تزنيت جنوباً، واستقبل مئات الأطفال الفقراء بالمستشفى العمومي بصدر رحب وابتسامة عريضة، وذاع صيته في "الفيسبوك" منذ أشهر باسم "طبيب الفقراء" لأنه أخلص في عمله، وتابع مرضاه بتفانٍ وبدون مقابل إلا من راتبه.

إنه المهدي الشافعي، الطبيب المختص في جراحة الأطفال بالمستشفى الإقليمي بتزنيت، الذي انتشرت قصته قبل أشهر على صفحات "الفيسبوك"، مشيدة بعمله الجبار في سبيل إشفاء أبناء الفقراء، حيث أبى إلا أن يمضي الساعات الطويلة في خدمتهم وتطبيبهم بالمجان.

طموحات الشاب لم ترق للكثيرين، وهذا أمر طبيعي في زمن الجشع. وقد صرح بأنه قام بعشرات العمليات الجراحية لصالح الأطفال يومياً، وأنه يكون أول الملتحقين بالمستشفى وآخر من يغادرها، وأن هدفه كما قال: "خدمة اولاد الشعب بدون مقابل".

واجه الطبيب الشاب مجالس تأديبية عدة، قال إنها كانت تُريد النيل من عزيمته، قبل أن تنتقل المواجهة إلى القضاء بعدما قام بما يجب أن يقوم به أي غيور على وطنه، خصوصاً في منطقة يشتكي مواطنوها الفقراء من وضع سيء للقطاع الصحي.

مواجهته عراقيل مستمرة تُحاول تعجيزه، كما يقول، دفعته إلى اتخاذ قرار بالاستقالة من الوظيفة العمومية، في رسالة وجهها إلى وزير الصحة أنس الدكالي، معللاً ذلك بتعسفات غير قانونية أثرت على حياته الأسرية والقانونية.

أهل تزنيت رفضوا ما تعرض له الدكتور الشاب، الذي استقبل أطفالهم بدون مقابل، وخرجوا في مسيرة تضامنية معه. ومهما يكن، فالسكان أقرب إلى معرفة الحيثيات والحقائق، وكان على وزارة الصحة أن تُشجع مثل هذه المبادرات الصادرة عن الطبيب الشاب.

الصحة قطاع يعُاني مشاكل جمة في المغرب، وكان الأجدر بوزارة الصحة ألا تعرقل عمل هذا الدكتور الطموح، بل توفر له كل ما يجب للقيام بعمله وتطوعه على أكمل وجه، لكي يتم توفير الحق في الصحة لأبناء تزنيت، بعيداً عن تشجيع المصحات الخاصة التي تستنزف جيوب الفقراء.

ليس من السهل أن تواجه جشع القطاع الخاص، خصوصاً في ميدان كالصحة. وليس من السهل أن تغادر الوظيفة العمومية بما لها وما عليها. وليس من السهل أن تقوم بعشرات العمليات الجراحية للأطفال كي يحظوا بجسم سليم بعيداً عن السقم والمرض.

كما ليس من السهل أن ينعتك أبناء تزنيت بطبيب الفقراء، إلا إن كنت فعلاً كذلك. وليس من السهل، أيضا، أن يخرج الناس تضامناً معك إلا إذا كنت تستحق لذلك. ولأن المهدي الشافعي كذلك، فقد استحق أن نرفعه في المقام الأول من الطالعين لهذا الأسبوع في بورصة هسبريس.