محمد بنسعيد آيت يدر

محمد بنسعيد آيت يدر

وفِيٌّ لمواقفه السياسية، وفِيٌّ لقبيلته اليسارية، وفِيٌّ لأحلام وطموحات وطنه، وفِيٌّ لقبعته أيضاً أينما حل وارتحل.. بلا كلل ولا وهن، يكابد جسداً نال منه الزمن، يحضر لقاءات وندوات ليبث الأمل في كل مناسبة، ضيفنا في بورصة هسبريس هو محمد بنسعيد آيت يدر.

على مشارف المائة سنة، أبى آيت يدر إلا أن يطبع على مسيرة حافلة ومليئة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، من عضو بجيش التحرير إلى سياسي ثم برلماني ومناضل كان ولا يزال من أجل الملكية البرلمانية التي رفعها حزبه الاشتراكي الموحد.

بقرية بالجماعة الترابية إنشادن بسوس، وُلد آيت يدر ليصبح ناشداً للحرية في سن مبكرة، ولا يزال ينشد ذلك وهو سن الـ93، يتحرك الرجل بعكازه بعزيمة صلبة. وعلى عكس أقرانه السياسيين، شيخنا الوقور حاضر في كل المحطات الاحتجاجية من حركة عشرين فبراير إلى الحراكات الاجتماعية المتتالية للمطالبة بمزيد من الحقوق.

حالته الصحية لا تمنعه من التنقل إلى مدن المغرب لحضور الندوات أو التجمعات التي تدعو إليها فيدرالية اليسار الديمقراطي، أو حفلات تكريمه التي تكون مناسبة لحشد همم الشباب المغربي الحالم بمزيد من الحرية والديمقراطية في البلاد.

هو رجل من اليسار وحاصل على وسام ملكي، هي نقطة ينفرد بها محمد بنسعيد آيت يدر، كما أنه رجل إجماع نادر، ويحظى باحترام وتقدير من القريبين منه والبعيدين، بالرغم من تموقعه في وسط معمعان السياسة التي لا تزال تجذبه.

سعيه من أجل تحقيق مطالب حزبه لا تبعده عن حلم مؤجل يتمثل في قضية الصحراء العالقة منذ عقود، فقد بحث ولا يزال يبحث لعقد ندوة دولية بحضور أسماء بارزة من الجزائر للدفع ما أمكن بملف تمنى لو حسم إبان مفاوضات جيش التحرير وإسبانيا في خمسينيات القرن الماضي.

جريء وثابت في بحر السياسة، وهذا أمر نادر في المملكة؛ فهناك من توارى ولم تعد لهم كلمة يدلي بها في الشأن السياسي، أما المستمرون من أقرانه فهم متذبذبون.. الثبات معدن نادر في السياسة يؤهل الرجل ليتربع على عرش الطالعين في هسبريس عن جدارة واستحقاق.