سعيد أمزازي

سعيد أمزازي

عند الامتحان يعز المرء أو يهان.. مقولة تحمل قيمة التباري الصادق والتحدي للوصول إلى قمة النجاح.. مقولة نقشت في ذاكرة أجيال من المتمدرسين في كل المستويات لتشكل عنوانا لكل متبارٍ في أي امتحان يرفض الغش ويصبو إلى الاعتراف بعد النجاح عن جدارة وشرف.

الغش في الامتحانات هاجس أرعب الناس في امتحانات البكالوريا بالمغرب، هاجس شكل عقدة لدى الدولة ولدى كافة المتبارين. هاجس الغش وتسريب الامتحانات توفق أمزازي سعيد، وزير التربية الوطنية، في محاصرته وقطع أوصاله إلى حد بعيد.

امتحانات البكالوريا جزء من ذاكرة المعاناة عند المغاربة. تتذكر الأجيال كيف كان نفق الإعداد والتحضير له بشغف وألم.. يتذكرون كيف كانت الأسر تعاني مع أبنائها في حفظ الدروس وتخزينها في الذاكرة من أجل المواجهة الأخيرة مع الامتحان. يتذكرون كيف سخروا كل الإمكانات وكل الأجواء لشباب مقبل على الحياة إقبال العاشق الولهان، لعله يقتحم العقبة ويحوز اللقب ليصبح ذا شأن في التعليم العالي أو يصير له منصب يقتات منه رفقة العائلة، أو لربما حاز علما أجاز له ولوج كبريات المعاهد والكليات ليرفع الله من شأنه ومقامه وسط أقرانه في بلاده أو في بلاد أخرى.

أن يسري الغش في جسد المتعلمين، أن يصير تسريب سؤال الامتحان مطلبا لدى كثير من التلاميذ لهو الفساد بعينه. فساد ينكد على المتباري الجاد نشوة الفرح بهزيمته للسؤال وسط الأقران، ويعطي الغشاش مكانة لا يستحقها تفقد أجيالا بكاملها الثقة في المؤسسات، وفي المباريات، وفي التنافس بجميع أشكاله.

هذه السنة تميزت بارتفاع إيقاع محاربة الغش والتسريبات.. سقطت رؤوس صغيرة عديدة ما كان لها أن تسقط لو أنها قوت عزيمتها وحضرت للامتحان.. إيقاع ارتفع مع عزيمة الوزير أمزازي، هذا الرجل الذي جاء من مراكز المعرفة والبحث العلمي، جاء من أعلى الهرم التعليمي من الجامعة وهو يعي خطورة وصول جيل غشاش وفاشل إلى التعليم العالي. جيل لن يقدم شيئا لنفسه ولبلده، لذلك وجب إيقافه عند أهم محطة نحو الجامعة ليتراجع الغش هذا العام بمستويات قياسية شهدها الجميع.

خطة الوزير في التربية الوطنية كقائد للقطاع رفقة كل فرق العمل معه المتدخلة في عملية الامتحانات آتت أكلها، فنجح بذلك في امتحان عسير لإعادة الثقة في المدرسة، وفي الامتحان، وزجر المتحايلين. كما توفق في التواصل مع العموم لطمأنة المتبارين والمجتمع ككل. لذلك حاز سعيد أمزازي أعلى نقطة في هذا الاستحقاق ليفوز بكرسي عال في درجات الطالعين.