صلاح الدين مزوار

صلاح الدين مزوار

المال والأعمال عالم متشابك من المصالح بين المصلحة الشخصية لرب المقاولة وبين المصلحة العليا للوطن والجماعة. المقاولة بجميع أحجامها تحتاج إلى ضمانات للاستمرار والاستقرار، فكما يقال رأس المال جبان قد يهرب من الساحة مع أول اشتباك ضد مصالحه. قيادة هذا العالم الحيوي الضروري لحياة الأمم والدول تحتاج إلى قيادة على دراية بالاقتصاد وطرق تدبير المال، وأيضا إلى حنكة ووعي سياسي شامل بقضايا البلاد.

صلاح الدين مزوار القائد الجديد للاتحاد العام لمقاولات المغرب، أكبر نقابة لأرباب المال والأعمال بالمملكة.

المقاولات لا تخلق هكذا من أجل الربح فقط، بدون بوصلة ولا هدف يصب في خانة المصلحة العامة المشتركة. المقاولة تؤسس لأنها أولا تلبي حاجة الناس إلى خدمة أو بضاعة ما أو لأداء ضرائب ورسوم للدولة للبقاء واستقرار الخدمات العمومية، قصد تخفيف ضغط اللجوء إلى الخارج، وأيضا من أجل تقوية الدولة وإشعاعها أمام باقي القوى الخارجية.

صلاح الدين مزوار يجسد شخصية الرجل متعدد المشارب. رجل يتمتع برصيد هائل من الخبرات في التدبير الإداري والمالي لمؤسسات الدولة. شخصية قضت زمنا ليس بالقصير في ممرات تصريف الشأن العام من خلال المناصب الوزارية التي تقلدها في الصناعة والتجارة والمالية والخارجية.

يحمل مزوار محفظة تجارب متنوعة. تجارب تمزج بين المعرفة التقنية للتدبير الإداري والمالي، والمعرفة بالتوجهات الدولية، واللباقة الديبلوماسية من خلال مساره كوزير لخارجية المملكة. كلها مؤهلات تجعله القائد المناسب لمقاولات المغرب في ظرف يتميز بتمدد مغربي في الساحة الإفريقية، وبإشعاع للبلاد لاستقطاب مزيد من الاستثمارات لن تنفع معها سوى شخصية متمكنة ومتفهمة لرغبات الدولة.

مساره السياسي وقدرته على التواصل والإقناع قيمة مضافة لمؤسسة اتحاد المقاولات المغرب، باعتباره جسرا يسهل عمل تفاوضها مع باقي المؤسسات السياسية للبلاد، ومع المواطنين، وأيضا مع الشركاء في الخارج.

فوزه بالمنصب بعد مواجهة ديمقراطية شهدها الجميع جاء ثمرة لعمل دؤوب في إبراز تصور جديد لدور المقاولة في التموقع داخل البلاد لخدمة التنمية، وخارجها لإسناد واجهة المغرب أمام زخم المنافسات والصراعات الاقتصادية الكبيرة.

تتويج نوه به الملك محمد السادس في برقية التهنئة للقائد الجديد، وشهادة ملكية بالكفاءة والخبرة والوفاء. تنويه عنوانه الأبرز السير بالمقاولة للرفع من قدراتها التنافسية للإسهام في "ترسيخ أسس اقتصاد وطني حديث، متوازن ومنتج، تمتزج فيه الفعالية الاقتصادية بالتضامن الاجتماعي، وقادر على رفع مختلف التحديات الراهنة والمستقبلية"، حسب ما ورد في البرقية.

لهذا المجهود الكبير الذي قدمه صلاح الدين مزوار في التنافس من أجل انتخابه رئيسا للاتحاد العام لمقاولات المغرب بعد مسار طويل من الخدمة العمومية، يستحق الرجل أن يبارك في خطواته للسير إلى قمة الطالعين.