أسماء المرابط

أسماء المرابط

أيها القوم من أتباع السلف، تمهلوا في مهاجمة المرأة، التي تحدثت في المواريث! أليس في الدين "استوصوا بالنساء خيرا"؟ أليس فيه أيضا من كلام رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام "من اجتهد وأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر"؟ ماذا أصابكم يا قوم؟ متى كان من أخلاق الإسلام الترجل على امرأة؟

هذه امرأة مغربية جاءت من عالم الطب والتشريح والاستشفاء، جاءت من مدرسة علم بيولوجيا الجسد البشري، جاءت لتفتح نقاشا حول إرث المرأة في الإسلام. رأيها لم يعجب فئة متشددة في القراءات الدينية، فانهالوا عليها قذفا ووعيدا لفظيا عنيفا. إنها أسماء المرابط، الطبيبة، الباحثة والكاتبة المغربية في الشؤون الإسلامية، المستقيلة، مؤخرا، من الرابطة المحمدية للعلماء بسبب موقفها من فتح النقاش حول الإرث.

أولئك الذين حاكموا المرأة وأرادوا مصادرة حريتها في التفكير، أولئك الذين نصبوا أنفسهم مفوضين بشكل مطلق وحصري للحديث في الدين والإفتاء، أولئك الذين يحملون الأقلام الحمراء ليصححوا للناس سلوكهم وأفكارهم كلما فكر الملأ غير تفكيرهم، أولئك ما كان يضيرهم شيئا لو غيروا منطق تعاملهم، وشرحوا للناس وجوه خلل أطروحة المرابط، وأقنعوا الخلق حولهم بقوة وعقلانية طرحهم. أما ممارسة الصراخ والشتم والتبخيس والتعنيف فهي لا تزيد المسلمين إلا رهقا وهوانا وعزلة.

يعلم الجميع أن نظام المواريث في الإسلام نظام مركب بطريقة فريدة من نوعها. للمرأة عدة أنصبة، حسب وضعها الاجتماعي والأسري، في تداخل مع أنصبة أخرى للرجال، الشيء الذي يحتاج إلى نقاش هادئ، عقلاني وعلمي يشرح مكامن الغموض للأجيال الجديدة بدون غلو أو تحقير لأحد.

أسماء المرابط، في زمن الرداءة العارمة في الفكر والنظر، لها من الشجاعة ما يكفي لطرح الموضوع من كل الزوايا. فهي طبيبة تمكنت من أدوات الفهم العلمي للظواهر ولمظاهر خلل عضو من أعضاء الجسد وطرق علاجه ومداواته. امرأة سافرت في بقاع الأرض، وعاشت مع مختلف الفئات المحتاجة إلى العلاج والدواء، فكيف يرد عليها المتشددون بهذه الطريقة غير المتناسبة مع طرحها؟

أن تمتلك الشجاعة، اليوم، في طرح السؤال الديني في صيغة جديدة، أن تكون لك الجرأة في مساءلة الواقع بكل بنياته عن موقع المرأة، التي ليست فقط نصف المجتمع، بل المجتمع كله، ذلك أنها هي حضن ومدرسة ومسكن النصف الثاني الذي هو الرجل.

لكل هذه الشجاعة والجرأة في مقارعة الرجال في أسئلة العلوم الشرعية دون خوف أو تردد، في إطار من الاحترام والنبل، تكون أسماء المرابط قد ترقت في درجات التألق ليكون لها مكان يليق بها على قمة الطالعين.