عبد الرحمان اليوسفي

عبد الرحمان اليوسفي

قامة سياسية تاريخية وطنية لا ينكرها إلا متكبر أحمق أو جاحد ناكر للجميل..إنه شيخ اليسار عبد الرحمان اليوسفي، الوزير الأول للمغرب في حكومة التناوب الأولى والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سابقا، ورفيق نضال بنبركة وبوعبيد.

لقد قال الأولون إن أمور الأمم والدول لا تقوم إلا على أكتاف الرجال الأفذاذ، والنساء الشوامخ..رجل حمل حلم الوطن في قلبه وعقله، فحشد الرفاق في المدائن والمداشر من أجل الكرامة والعدالة، فعانى ما عانى من الكر والفر في صراع طال أمده مع السلطة، إلى أن حل ميقات التوافق ومراجعة المواقف، ثم الدخول في معركة جديدة، وهي معركة بناء الوطن.

تجارب متنوعة خاضها الرجل، بعضها مؤلم في المنافي، وبعضها مجد وعز وفخر في خدمة الوطن. لقد شكل اليوسفي مدرسة متفردة في التواضع والتفاني والإيثار من أجل حلم بناء بلد قوي يتباهى به أمام الأمم؛ وها هو اليوم يعود من جديد في حلة جديدة ليغذي الحاضر بثمار قصص نجاحات كثيرة وإخفاقات أخرى من الماضي..عاد من خلال مذكرات أو شذرات من ماضيه المفخرة، ليروي للأجيال الجديدة قصة الجهاد الحقيقي في بناء الدول.

تفادى في مذكراته محطات المزايدات والصراعات القاتلة التي فوتت على البلاد فرصة البناء غداة الاستقلال؛ إذ ركز في شذرات ذكرياته على مراحل التوافق التاريخي بين اليسار والراحل الملك الحسن الثاني، بدون تبخيس لأي أحد؛ فهو يرى أن الوطن لا يحتمل التفكك والاشتباكات غير المفضية إلى خير.. وقف أمام الخلق بالرباط على خشبة مسرح يحمل اسم هامة رجل آخر من زمن النبل، محمد الخامس، وهو يحكي كيف كان النفق وكيف كان النور في آخره بدون استهلاك للغة الكبر أو البطولة.

تمكن الزعيم اليوسفي من جمع الحشد من جديد، رغم ابتعاده عن المشهد منذ زمن ليس بالهين..حشد لم يكن للرفاق فقط..حشد بطعم مختلف متنوع تنوع المغرب، لونه واحد هو الوطن، ولا شيء غير الوطن.

وطنية الرجل وإخلاصه ونضاله التاريخي في سبيل بناء فكرة إنسانية نبيلة، فكرة الكرامة الإنسانية، وليس في سبيل مجد أو بطولة وهمية لا تحترم العقل وتضغط على العواطف. لقد كان الجمهور الحاشد من كل الأطياف والفئات، الذي حج إلى منصة تتويج شذرات اليوسفي، تعبيرا حقيقيا عن الحنين إلى زمن الكاريزما الوطنية التاريخية، وترجمة لمواعظ عميقة لكل قائد سياسي متنطع؛ وهي كلها عبر ودروس لذوي الألباب فهل من مذكر؟..

لكل هذه الأسباب والحيثيات يفتح الحاضر قلبه للتاريخ من أجل المستقبل لينسج لعبد الرحمان اليوسفي سلما من حرير إلى قمة "الطالعين".