طه عبد الرحمن

طه عبد الرحمن

"في عالم فقد خلق الحياء..صار كل قوي فيه يفعل ما يشاء"، بهذه العبارة الجريئة القوية، التي قد يتحرج من قولها كثيرون، افتتح المفكر الفيلسوف "طه عبد الرحمن" آخر ندواته في المغرب.

هي واحدة من مئات العبارات التي يتفنن "فيلسوف الأخلاق" في إطلاقها بصوته العميق، ونبرته الصادقة التي تجعل ندواته ولقاءاته تحظى بحضور محترم وكثيف.

وفي زمن التقلبات، حيث لا تكاد الشخصيات المعروفة – بمن فيهم المثقفون - تثبت على موقف، يبقى طه عبد الرحمن ثابتا على مواقفه التي عرفه بها قراؤه ومتابعوه، وهي التي ما فتئ يرددها في ندوته الأخيرة.

عبد الرحمن يحمل في قلبه هم الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مُسمّيا الأشياء بمسمياتها، ومُحاولا في كلماته المُلقاة وكتبه أن يشرّح أمراض الأمة والتهديدات المحيطة بها، مواصلة لدوره التنويري الذي يواصله بكثير تُؤدة لكن بعزم وإصرار لا ينقطعان.

يعتبر فيسلوف الأخلاق أن القضية الفلسطينية ليست قضية سياسية أو قانونية أو تاريخية فقط، "بل قضية فلسفية، ميتافيزيقية وأخلاقية"؛ وهي الجوانب التي ركز عليها في ندوته الأخيرة، مبينا البعد الإنساني للقضية التي يعتبرها تطرح مشاكل، ليس على مستوى الإنسان الفلسطيني فقط، بل على مستوى الإنسان ككل.

الحضور الكثيف جدا في الندوة التي استضافت طه عبد الرحمن، التي نظمها مركز "مغارب" للدراسات مؤخرا، كشف أن الفكر والثقافة لازالا يجدان من يقف لهما على الأقدام، فقط من أجل الاستزادة والتنوّر.

لكلّ ما سبق، ولأسباب أخرى خفيَتْ وكانت أعظم، استحق فيلسوف الأخلاق طه عبد الرحمن أن يكون من الطالعين جدّا في "بورصة هسبريس".