لطيفة بن زياتن

لطيفة بن زياتن

لم تكتف لطيفة بن زياتن، الفرنسية من أصل مغربي، بكفكفة دموعها حزنا على ولدها عماد، الجندي المغتال من طرف الإرهابي محمد مراح بفرنسا في هجمات تولوز ومونتوبان سنة 2012، بل اختارت طريقا وعرا ذا بعد رسالي في مبادرة نادرة.

لطيفة قررت أن تجعل من رحيل ابنها بتلك الطريقة الصادمة انطلاقة لمحاربة التطرف والعنف لدى الشباب، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ضحايا مفترضين لهذا التشدد.

هكذا، قررت المرأة أن تنشأ – شهرا بعد رحيل فلذة كبدها – جمعية حملت اسم "عماد بن زياتن" للشباب والسلام، كان الهدف منها العمل وسط الأطفال واليافعين المنحدرين من أسر فقيرة، من أجل الأخذ بيدهم بعيدا عن الدموية والتطرف العنيف.

ففي أكتوبر من سنة 2015، كانت لطيفة على موعد مع جائزة الوقاية من النزاعات، التي تمنحها مؤسسة شيراك، مكافأة لمبادراتها في مجال النهوض بالحوار بين الأديان وبثقافة السلام.

أبريل 2016، كان هو تاريخ نيل المرأة لجائزة "المرأة الشجاعة" التي تمنحها وزارة الخارجية الأمريكية، والتي سلمها لها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، عرفانا بنضالها في مواجهة تشدد الشباب ولجهودها في تشجيع الحوار بين الأديان.

عامٌ واحد بعد ذلك، كانت لطيفة على موعد مع رسالة ملكية وجهت إلى الحاضرين في الحفل التأبيني بمناسبة الذكرى الخامسة لرحيل عماد بالمضيق، وجهت لها خصوصا كلمات تستحق أن توضع وشاحا على صدرها؛ إذ عبر الملك محمد السادس عن تقديره لــ"رد فعلها الرصين والحكيم، عقب المصاب الأليم. فبدل أن تستسلم لمشاعر اليأس، وتخضع لنزوعات الغضب والكراهية، فقد برهنت السيدة لطيفة بن زياتن أنها مثال حي للصبر والتسامح".

لطيفة، التي كانت حاضرة بمنتدى ميدايز بطنجة قبل أيام مواصلة لعملها الجمعوي الإنساني، تستحق أن ترتقي بشخصيتها، بصبرها، بمبادرتها، عاليا نحو نادي الطالعين.