الحسين عموتة

الحسين عموتة

فعلها عموتة، واستطاع إحراز كأس ثمينة وغالية جدا، بما توفر لديه من قطع غيار، متّبعا حرفيا حكمة "رحم الله امرَأً عرف قدر نفسه"، ضاربا بعرض الحائط تلك العبارة التي أحبطت المغاربة عشاق الكرة المستديرة غير ما مرة، وهي: "لعبنا مزيان ولكن..".

الحسين عموتة، مدرب الوداد الذي خبر جيدا الملاعب الإفريقية ومنافساتها وأجواءها كلاعب سابقا، أدار بحنكة نادرة كل مبارياته، مدركا أن السيطرة الميدانية لا تعني النصر دائما، فألقى الفكرة وراء ظهره، وقرر أن يكون براغماتيا، وأن يكون هدفه، أولا وأخيرا، هو الكأس.. وقد كان له ما أراد.

أمام الأهلي، وهي المباراة التي حملت الكثير من الضغط والأجواء المشحونة، حافظ عموتة على نفس ملامح وجهه البسيطة الهادئة، التي لا توحي بالبركان الذي يضطرم بداخله.

بدهاء كروي لا مثيل له، حرص عموتة على امتصاص كل حماس الأهلي في مباراة الذهاب، معتمدا فقط على لدغة واحدة كانت كافية لتمنحه الامتياز في الإياب، ليكرر السيناريو نفسه، المعتمد على الامتصاص وإيهام الخصم بأنه يمسك خيوط اللعبة قبل أن تأتي اللسعة القاتلة.

براغماتية عموتة الكروية منحت المغاربة الأهم، وأهدتهم كأسا حرموا منها لما يزيد عن عشرين سنة، ليتربع اسم الحسين - كأول مدرب مغربي يحرز هذه الكأس - على قلوب كل مغربي تابع المباراة وفرح لنصر الوداد، وليرتقي أيضا بإنجازه نحو الأعلى، ملتحقا بنادي الطالعين.