عبد الله حمودي

عبد الله حمودي

إمساكٌ عن حضور الأضحية وصيامُ يوم في الأسبوع.. طريقةٌ اختارها الأستاذ الجامعي عبد الله حمودي كي يتضامن مع حراك الريف، بكل مكوناته؛ قد يختلف معها كثيرون ويتفق معها آخرون، لكن دون أن يشكّ أحد في صدق هذا التضامن وقيمته.

قيمةٌ تكمن في مكانة البروفيسور ورصانته المعروفة، وفي عدم اكتفائه بالكلام مثل كثيرين أطلقوا فقاعات ما لبثت أن انفجرت فأفرزت زبداً ذهب جفاءً.

تضامن البروفيسور، الذي مكثَ في الأرض، ميزه أيضا البعد عن العنترية الفارغة أو إطلاق الكلام على عواهنه، إذ كتب موضحا وجهة نظره الجامعة بين أهمية الحراك وأهمية الوحدة الوطنية، مخاطبا أهل الريف بقوله: "إني أنشد أن نعتز جميعا بالتراث النضالي والتحرري لمنطقتكم العزيزة، والمتمثل في المقاومة العظيمة ضد التغلغل الاستعماري في الريف والحسيمة ونواحيها بالخصوص، بقيادة البطل الوطني التاريخي محمد بن عبد الكريم الخطابي؛ وأقول الوطني لأن تلك المقاومة المثالية في عصرها كان هدفها تحرير المغرب بأكمله، وامتداد ذلك إلى تحرير المغرب الكبير برمته. وكانت تلك الحرب أول حرب تحرير من الاستعمار في تاريخ ما يسمى اليوم العالم الثالث".

صاحب كتاب "الشيخ والمريد" اختار ألا يكتفي، على غرار مثقفين كثر، بمراقبة الوضع أو الكتابة عنه من باب إخلاء المسؤولية، وقرّر أن يقوم بخطواتٍ عملية "نازلا" بذلك من "البرج العاجي" الذي يستهوي الآخرين، و"صاعدا" بذلك في عيون كثيرين.