عبد المجيد الظلمي

عبد المجيد الظلمي

عاش عزيزاً ومحبوباً ومات كذلك بإجماع كل من عرفوه، وحتى ممّن لم يقابلوه يوما.

شخصية فريدة من نوعها، كارهةٌ للأضواء ومحبة للعزلة دون كبرٍ أو ترفّع. كذا كان الرّاحل عبد المجيد الظلمي، الذي ترك في قلوب المغاربة جميعا غصّة لفراقه بعد أن خلّف فراغا لم يكن يبدُ واضحا، ربّما، أثناء حياته.

طيلة مساره الكروي، لم تصدر عن "المايسترو" أية بادرة عنف أو تطاول، بالرغم من أن كرة القدم هي لعبة احتكاك بالدرجة الأولى. وقد ظلّ عبد المجيد، وهو يداعب الكرة ويمارس هواية "القنطرة" بين أقدام مئات اللاعبين، يحتفظ بسمته الهادئ وكأنه يتمشى في دروب حيّه دون أن يشغله شيء.

سمتٌ وأخلاق وأدب جعلته يحظى بشرف السبق في تسلم جائزة اللعب النظيف من لدن منظمة اليونسكو.

حزن لرحيل الظلمي الآلاف من المغاربة، ونزلت دموعٌ كثيرة في بيوتٍ لا تربطها أية قرابة أو معرفة بالراحل أو أسرته؛ فيكفي أنه كان عملة نادرة في أخلاقه التي يشتاق إليها المرء، في زمنٍ كثُر فيه المتبجّحون الفارغون.

وبعيدا عن الأحزان، رسم "المايسترو" ابتسامة عريضة على وجوه المغاربة في أكثر من مناسبة كروية، وخصوصا عندما تلاعب بكبار لاعبي إنجلترا وبولونيا والبرتغال وحتى ألمانيا في كأس العالم لسنة 1986.

وهو يستعد لأداء مناسك الحجّ، آثر الرفيق الأعلى أن يقبضه إليه.

"صعود" الظلمي ليس جديدا في دنيانا، فقد ظلت هامته عالية منذ عرفه عشاق المستديرة؛ لكننا نسأل الله أن يكون مقامه في "أعلى عليّين" أيضا هناك، حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. ولعلّ عبد المجيد كان من هؤلاء.