إدريس فخر الدين

إدريس فخر الدين

استطاع إدريس فخر الدين، والد الطفلة "إيديا"، التي توفيت بعدما قطعت سيارة الإسعاف التي نقلتها من منطقة تودغي ضواحي تنغير إلى فاس مئات الكيلومترات من أجل الحصول على العلاج، أن يحول مأساة فلذة كبده إلى درس لقنه بقوة وجرأة وهدوء للمسؤولين في البلاد.

لم يجزع فخر الدين، ولم يلطم الخدود، كما لم يشق الجيوب، وهو يرى طفلته الصغيرة ذات الملامح الجميلة والبريئة، وقد انتقلت إلى عفو ربها، بعد أن استعصى عليها نيل حقها في العلاج، فقط لكونها تنتمي إلى "المغرب العميق" الذي لا زال أبناؤه يعانون من التهميش والفقر وقلة ذات اليد.

فخر الدين أبان ـ بفخر حقا ـ عن وعي اجتماعي وسياسي فطرين وهو ابن نواحي تنغير المهمشة، واطلقها رصاصات مدوية على رؤوس المسؤولين، دون ان يصرخ أو يحتج امام البرلمان في الرباط، حين قال "إيديا ماتت لأن وطنها لا يؤمن بحق الاستشفاء في منطقتها، وفارقت الحياة لأنها لم تحصل على حقها في العلاج".

درس بليغ علمه فخر الدين للمغاربة، هو درس الأنفة والإباء، ولكنه أيضا درس الاتزان والرصانة، والوعي الرفيع بالربط بين وفاة ابنته الصغيرة والواقع الصحي المتردي لنواحي تنغير، ليجعل من رحيل فلذة كبده عبرة اهتز لها الناس من كل حدب وصوب، وتعاطف معها ملايين المغاربة، ليستحق بذلك هذا الأب المكلوم أن يحل ضيفا على نادي الطالعين.