فاطمة الإفريقي

فاطمة الإفريقي

لم يشفع لفاطمة الإفريقي حياؤُها وعدمُ رغبتها في أن تكون محطّ أنظار الآخرين ومحور انتباههم أن "تنفلت" من قبضة "نادي الصاعدين"، بعد أن نالت نصيبها من المديح والاعتراف بما راكمته من خبرة وما تركته من أثر في نفوس جيل كامل بما قدمته من برامج منذ سنين، وبما أبدته من جرأة وقدرة على النقد وثورة على القيود.

بنبرات هادئة وبصوت عميق تتحدث فاطمة وتقول آراءها المتمرّدة دون أن يرفّ لها جفن أو تبدو منها بادرةُ تردّد، سلاحها في ذلك إيمانها بما تقول، والذي يبدو واضحا للعيان في كلّ خلجات صوتها.

فاطمة الإفريقي، الوجه الإعلامي الذي ترك انطباعا لا يمحى في نفوس المشاهدين والمتابعين لبرامجها، تأبى إلا أن تواصل جرأتها، الممزوجة بغير قليل من الحياء الجميل، لتعترف بأن الثقافة لا تأخذ حقها ونصيبها على شاشة التلفزيون، وأنها، إن أخذت، فإنما يكون ذلك في أوقاتٍ تكون فيها نسبة المشاهدة قليلة جدا، بما يوحي أنها غير موجودة أصلا.

ووسط دنيا التلفزيون، التي لا تخلو من الدسائس والكيد، شقت فاطمة طريقها متحدّية رغبة البعض في احتكار الظهور على الشاشة، قائلة، في لقاء مفتوح مع طلبة ماستر التنشيط الثقافي والإبداع الفني مؤخرا: "هناك أسماء ووجوه فنية تضغط بقوة من أجل احتكار شاشة التلفزيون، لكن بعد حروب لم تكن سهلة، أديت ثمنها، خلقت أسلوبا مختلفا للبرامج الفنية تنوع على مستوى المحتوى".

الأسلوب المختلف، التنوع في المحتوى، وبعضٌ من الحياء الجري، كانت الخلطة السحرية التي جعلت نجم فاطمة الإفريقي يزداد سطوعا، لتضع لها مكانا في قلوب كثير من متابعيها، ومن المشاهدين المغاربة بشكل عام.