امحمد بوستة

امحمد بوستة

لم يختلف حول شخصه صديق ولا عدو.. بل لم يكن له أعداء ولا خصوم في السياسة ولا في الحياة؛ فقد كان حلو المعشر، ولين الجانب، إذا أفزعه أمر حوقل، وإذا هاله شيء استرجع، كما كان يؤثر الصمت والتواري عن الأضواء، خاصة في السنوات الأخيرة من حياته، عندما فرغ من شؤون السياسة وألاعيب السياسيين.

إنه أحد آخر "الزعماء المحترمين" بالمغرب.. امحمد بوستة، المراكشي ذو اللكنة البهجاوية المتميزة، وصاحب النكتة اللبقة المؤدبة، استطاع في حياته أن يجعل من نفسه مرجعا تحكيميا في العديد من الملفات والقضايا، وبعد مماته تمكن من جمع أطياف المشهد السياسي في البلاد، وهو ما لم يتأت لغيره من القادة والزعماء الحزبيين والمسؤولين الحكوميين.

كثيرون بكوا وفاة بوستة وشهدوا له بصفاء اللسان والقلب، وقبل ذلك بالحكمة التي ورثها بفضل تجربته في دهاليز السياسة وسراديب الحياة، وأيضا بالثبات على المواقف التي قلما يقفها آخرون، إذ يُحسب له رفضه تولي منصب الوزير الأول في حكومة تضم إدريس البصري الرجل القوي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، فلم يخف حينها في اتخاذ موقفه القوي ذاك من سطوة الملك، ولا خشي جبروت البصري.

بوستة، الذي وضع حدا لهيمنة آل الفاسي على قيادة حزب "سي علال" والذي واجه البصري واتهمه بإفساد الحياة السياسية وتزوير الانتخابات، هو نفسه الذي يُحسب له تدخله لرأب الصدع داخل حزب الاستقلال بين قيادة "الميزان" وبين تيار بلا هوادة؛ حتى أن آخر ما قام به قبل وفاته بالرغم من المرض، الذي هد جسده النحيل، هو بحثه عن سُبل إعادة الوهج إلى الحزب بعد "الضربات والنكسات" التي حلت به في الفترة الأخيرة.