عبد الرحمان اليوسفي

عبد الرحمان اليوسفي

عاد الزعيم الاتحادي وقائد حكومة التناوب في الفترة بين 1998 و2002، عبد الرحمان اليوسفي، إلى الأضواء بقوة دون أن يسعى إلى ذلك حقا، فهو "عبد الخفاء" الذي لا يهمه الظهور بقدر ما يعنيه ما يقدمه هذا الظهور من قيمة إضافية إلى مجتمعه وبلده الذي ناضل كثيرا من أجل أن يكون ديمقراطيا يسوده الحق والقانون.

وليس هناك من اعتراف رسمي بصمتْ عليه أعلى سلطة في البلاد بما قدمه اليوسفي من خدمات جليلة للوطن أكثر من انحناءة الملك محمد السادس لتقبيل رأس "شيخ الاشتراكيين"، في مشهد حميمي وتلقائي جمع بين "الملك والزعيم"؛ وذلك على سرير المرض في أحد مستشفيات الدار البيضاء، فكانت الصورة خير عرفان من المؤسسة الملكية لهذا الرجل الذي دخل السياسية نظيفا وخرج منها نظيفا.

اليوسفي، الذي قلما يتحدث، وإنْ تكلم فيُسمع غيره، ويرسل رسائله إلى من يهمهم الأمر باقتضاب، دون تطويل ممل ولا اختزال مجحف، استطاع أن يلامس شغاف قلوب وعقول المغاربة من خلال مساره السياسي والنضالي الكبير، الذي جر عليه حكما بالإعدام في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يجند نفسه لإنقاذ البلاد من السكتة القلبية بقيادته حكومة التناوب في عهد الملك الراحل.

وما يجعل اليوسفي، وهو في عقده التاسع، يتربع على عرش "بورصة هسبريس" هذا الأسبوع، ليس فقط عيادة الملك له في مرضه، ولا تقبيل العاهل المغربي لرأسه، بل أيضا إصراره على تحدي المرض وثقل السنين على جسده العليل، ليتوجه إلى ممارسة "واجب التصويت"، آملا في أن يتحقق حلمه بدمقرطة البلاد، وأن يخرج حزبه الاتحاد الاشتراكي من وضعيته المزرية الراهنة.