عمر المتيوي

عمر المتيوي

يواصل الفنان والباحث في موسيقى الآلة عمر المتيوي هواية النحت بأظافره في صخر هذا النمط الفني التقليدي والأصيل، غير آبه بما يعترض طريقه من عراقيل ذاتية وموضوعية؛ فهمه الأول تكريس إشعاع الموسيقى الأندلسية بالمغرب وفي العالم العربي، والحفاظ على هذا الموروث الموسيقي الرصين.

المتيوي، ابن مدينة طنجة التي رأى فيها النور عام 1962، درس علوم الصيدلة في بلجيكا، فتعلم منها، في ارتباط باهتمامه وشغفه بالفنون التقليدية والتراثية، تقدير الجرعات اللازمة لمحاربة أمراض الموسيقى وأعطابها المتوالية، خاصة الهجينة منها، التي تفد على البلاد من كل حدب وصوب، ولولا مناعة الهوية الوطنية لأصابت الشخصية المغربية في مقتل.

المتيوي، الذي رسم لنفسه مسارا ناجحا ومبهرا في هذا المجال، درس "الصولفيج" والعود والغناء الأندلسي في معهد موسيقي بطنجة، ثم أسس مجموعة "روافد موسيقية" في تسعينيات القرن الماضي، ليراكم بعد مسار احترافي طويل عددا من الاعترافات الدولية بتفوقه وإبداعه في المضمار الذي اختاره كتخصص، أداء ولحنا وبحثا، ليس آخرها جائزة زرياب الدولية التي نالها في حفل رائق برحاب تونس الخضراء.

ويُحسب للمتيوي أنه فنان مثقف رصين، ملم بتفاصيل ومعطيات وتواريخ كل ما يتعلق بموسيقى الآلة، والفنون الأندلسية، ومحمل التراث التقليدي المغربي الأصيل، وهو بذلك يرافع أيضا ضد الموسيقات التي يسميها "هجينة"، والتي تؤثر سلبا على هوية وقيم المغاربة، ليكون بذلك أحد أكبر أعلام هذا الفن بالبلاد، ولعله ليس من الصدف أن يلقبه الكثيرون بـ"زرياب المغربي".