عبد اللطيف الجواهري

عبد اللطيف الجواهري

لم يتلكأ ولم يهادن الحكومة، كما لم يلجأ إلى الخطاب الشهير البائد "قولوا العام زين"، فلم يرسم لوحة وردية لواقع رمادي، ولا ركن إلى الحلول السهلة بتجميل صورة الاقتصاد الوطني؛ حيث قدم الأرقام جافة كما هي، وبسط الحقائق كما توصل إليها خبراء المؤسسة البنكية التي يشرف على تسييرها منذ 2003.

إنه عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، الذي حمل عن أهل فاس التي ينتسب إليها الحزم في الحساب والاقتصاد، فقد توجه مباشرة إلى موضع الداء، ووضع أصبعه في الجرح النازف في خاصرة البلاد، وقدم تقريرا صادقا، لا مجاملة ولا مداهنة فيه، أمام أنظار ملك البلاد، وذلك بعد أن انتقد بشكل واضح وضعية التعليم والعدالة في المملكة.

وأثار تقرير الجواهري الذي سلمه للجالس على عرش المملكة محدودية النموذج الاقتصادي للمغرب، منبها إلى العجز المتواصل للميزانية والحساب الجاري، وتفاقم نسبة المديونية، فضلا عن حالة التردد والترقب التي توجد عليها العديد من القطاعات التجارية والاقتصادية، مع واقع كارثي للتعليم سيفضي إلى خسائر جسمية في الرأسمال البشري.

الجواهري لم يجنح نحو المهادنة، وبإمكانه أن يفعل ذلك طلبا للسلامة من سهام المنتقدين من مقرري السياسة المالية بالمغرب، ولكنه آثر أن يدق أيضا ناقوس الخطر بشأن حالة من عدم الرضا التي تسود أوساط رجال الأعمال المغاربة، بسبب تراجع النشاط الاقتصادي وانخفاض الإنتاج الصناعي، كما أنه فند بقوة اتهامات بعض الجهات تفيد بعرقلته للأبناك التشاركية في البلاد.