ميلود الشعبي

ميلود الشعبي

كان زين العابدين، حفيد عليّ بن أبي طالب، يحمل جِراب الخبز على ظهره بالليل، فيتصدق به، ويقول إن صدقة السر تطفئ غضب الربّ. فلما مات، انقطعت الصدقات عن فقراء المدينة. وعندما غسلوه وجدوا على ظهره آثار حمل جراب الدقيق، فأدركوا أن صاحب الصدقات هو زين العابدين، فمشى فقراء المدينة في جنازته، وكان حينها يوما مشهودا.

ورغم الفوارق التاريخية والواقعية والإنسانية بين زين العابدين وميلود الشعبي، فإنه بوفاة رجل الأعمال المغربي الشهير، الذي التحق، مؤخرا، بالرفيق الأعلى، شعر العديد من الفقراء والمساكين في البلاد بيتم حقيقي، بعد أن غادر معيلهم، سرا وعلانية، إلى دار البقاء، فلم يجدوا بعده من يسند ظهورهم المنكسرة في هذا الزمن الرمادي الصعب.

ميلود الشعبي، ابن الصويرة الذي رأى النور في أحد أيام 1929م، استطاع أن يبصم على مسار يستحق أن يروى لكل الأجيال، كما أن حياته تستحق أن توثق في فيلم سينمائي يعلم الشباب معنى التمسك بجذوة الحياة، والابتعاد عن الوقوع في براثن اليأس الذي عم أجيالا كاملة من المغاربة، بعد أن تحول من راع للغنم إلى أحد أثرياء المملكة.

الشعبي، الذي تبع جنازته الحاشدة المئات من الفقراء الذين صُدموا حزنا بوفاته، استطاع أن يلجم جماح الثروة الطائلة التي كونها على مدار سنوات عديدة، من خلال حفر الصخر بأظافره، حيث لم يولد وملعقة الذهب في فمه، (يلجمها) بميزان الأخلاق والكرم والعطاء، فنجح في المزاوجة بين الإنسانية ورأس المال الذي يوصف عادة بالمتوحش.