محمد الساسي

محمد الساسي

يتسم القيادي في حزب الاشتراكي الموحد، محمد الساسي، بغير قليل من الرصانة في تحليلاته السياسية للواقع الراهن بالمغرب، وعدم الإغراق في الطوباوية اليسارية التي لا تنفع البلاد والعباد، كما أنه يتميز بكونه لا يلوك الكلام في فمه كثيرا، بل يجهر بالنقد ساطعا حتى لو كان في حق رفاقه من اليساريين.

ويحسب للساسي، الذي لا يعترض في الغالب على "الحوار" بين اليساريين والإسلاميين في ما يمكن الاتفاق عليه بشأن إيجاد أرضية مشتركة لدمقرطة البلاد، أنه وجه انتقادات حادة للمنهج السياسي الذي يتبعه يساريون مغاربة يوصمون بالراديكاليين، ومنهم المنتمون إلى حزب النهج الديمقراطي، إذ لم يهادن رفاقه في اليسار، بل أمطرهم بوابل من الانتقادات بشأن مواقفهم من الصحراء والنظام.

وأحرج الساسي يساريي "النهج الديمقراطي" في قلب بيتهم، بتوجيه نقد صريح لهم حاول فيه تعرية مواقف راديكالية جامدة لا تتحرك، رغم تغير السياقات واختلافاتها، ومن ذلك رؤيتهم لملف الصحراء، معتبرا أن هذا الحزب لم يطور خطابه إزاء قضية الوحدة الترابية للمملكة، داعيا إياه إلى مراجعة مواقفه في هذا الملف.

وبدا الساسي مرنا بالشكل الكافي الذي يجعله قياديا يساريا أقرب إلى واقع "اللعبة السياسية" وما تستوجبه من رؤى ومواقف متحركة من المواقف الجامدة لبعض التيارات اليسارية التي تبدو أحيانا كأنها "خارج التغطية"، أو على الأقل صعبة التحقق على أرض الواقع، إذ رفض الأحكام المطلقة تجاه النظام الحاكم، باعتباره يقوم بإصلاحات سياسية ودستورية، مهما كان الاختلاف حول قيمتها وجدواها.