عبد الرحمان المكراوي

عبد الرحمان المكراوي

لم يكن الشاب عبد الرحمان المكراوي، أحد أبناء جماعة جمعة اسحيم، يدرك أنه بنشره مقطع فيديو، يحاول من خلاله فضح الفساد في تدبير الشأن العام، ولو في صورة صغيرة ومحلية، متمثلا في طريق مغشوش بجماعة جمعة اسحيم، أنه سيصبح بين عشية وضحاها حديث آلاف المغاربة، ويصير خبرا دسما تتناقله وسائل الإعلام داخل وخارج البلاد.

وتحول عبد الرحمان، دون أن يقصد ذلك، إلى "رمز" لشباب العالم القروي الذي يسعى إلى "محاربة الفساد" داخل قريته الصغيرة، بطريقته الخاصة، من خلال فضحه وكشفه للناس، كما بات محط إعجاب الكثيرين الذين وجدوا فيه عنوانا للإرادة والغيرة على جماعته القروية، فلم يركن إلى الصمت والعجز، وقرر كشف الحقيقة حتى لو كلفته المتابعة والاعتقال.

وبعفويته وقراره بفضح جزء من "الفساد الصغير" الذي يغطي جلد "الفساد الكبير في كثير من مناحي الشأن العام بالبلاد، استطاع هذا الشاب الأسفيوي ـ 23 عاما ـ أن يدخل سريعا قلوب المغاربة، والذين هبوا إلى الدفاع عنه، كما أن محاكمته عرفت مؤازرته من لدن أكثر من 60 محاميا قدموا من مختلف مدن المملكة.

وإذا كانت قضية "فيديو الزفت" تتعلق بجماعة قروية صغيرة، وبطريق مغشوشة لم تكلف ربما سوى ميزانية مالية ضئيلة، فإن اعتقال عبد الرحمان أثار تخوفا من عودة زمن "خنق الأصوات المحتجة"، ما دفع إلى حملة تضامنية هائلة لفائدته، دشنها حقوقيون وسياسيون، كما قدم وزير العدل والحريات ملتمسا إلى النيابة العامة للإفراج عنه، وهو ما توج بخروجه من السجن محمولا على الأعناق.