وزيرة سابقة: مكتسبات المرأة خلال 2011 تواجه أزمة التطبيق

وزيرة سابقة: مكتسبات المرأة خلال 2011 تواجه أزمة التطبيق

قالت نزهة الشقروني، باحثة بارزة بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، إن المكتسبات الهامة التي تضمنها دستور 2011 تُواجه أزمة التطبيق والمواكبة، وهو ما جعل وقعها على المجتمع محط تساؤل.

وأشارت الشقروني، وهي وزيرة سابقة في عهد حكومة الراحل عبد الرحمن اليوسفي، إلى أن أبرز ما تضمنته الوثيقة الدستورية يتمثل في سُمو الاتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية، والفصل 19 الذي تنص على هيئة المناصفة ومحاربة كافة أشكال التمييز.

وذكرت الباحثة في نقاش عبر "الويب" حول موضوع "آثار أزمة كورونا على مقاربة النوع"، من تنظيم مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، الثلاثاء، أن الاقتسام العادل بين الموارد والمسؤوليات يُعتبر مدخلاً أساسياً لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة.

وأوردت الشقروني، التي تقلدت أيضاً منصب سفيرة المغرب في كندا، أن مقاربة النوع لا تهتم فقط بقضايا المرأة، بل تشمل قضايا "المجتمع الذي يعرف علاقات غير متكافئة بين الرجل والمرأة تتجلى في التمييز واللامساواة، وهو ما ينتج خللاً داخل المجتمع".

وفي رأي المتحدثة، فإن "الوضع غير المتكافئ بين الرجل والمرأة يتطلب من جميع المسؤولين والمجتمع المدني الاشتغال في إطار التخطيط على إدماج مقاربة النوع حتى نستطيع أن نُجيب بشكل موضوعي وملائم على انتظارات المجتمع".

وترى الشقروني أن "الثقافة السائدة في المجتمع أفرزت هذا النموذج غير المتكافئ بين الرجل والمرأة"، داعيةً إلى مواجهته بنموذج جديد أكثر ديمقراطيةً على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

وشددت الوزيرة السابقة على ضرورة "توفير هذه الشروط لبناء العلاقات الجديدة التي ستُساهم في خلق سُلم للقيم والمعايير التي ستتبناها كل المؤسسات في التعامل مع النساء والرجال للوصول إلى مجتمع متكافئ الفرص بينهما".

وأوردت الشقروني أنه في عهد حكومة التناوب برئاسة الراحل عبد الرحمان اليوسفي، تم تبني مقاربة النوع من خلال خلق نقاط ارتكاز في كل مديرية في الوزارات من أجل تحقيق الملاءمة، إضافة إلى محاربة العنف ضد النساء كمدخل أساسي لتحقيق المساواة والتمكين للمرأة، وهو ما تمخض عنه استراتيجية وطنية لمحاربة العنف ضد المرأة سنة 2001.

وتعتقد الشقروني أن هناك "إشكالاً في الريادة النسائية في المغرب، وذلك متجلٍّ في نسبة إشراك النساء في صُنع القرار على كل المستويات"، وأشارت إلى أن ملف مقارنة النوع لا يحظى بالإمكانيات الضرورية بحيث يُنظر إليه بكونه هامشيا وليس محوريا.

ودعت الوزيرة السابقة إلى "فتح مجال الابتكار والإنتاج الفكري وإعطاء الكلمة للنساء والرجال للدفع بهذا الملف إلى الأمام"، مشددةً على ضرورة إعادة فتح الملف المطلبي حول قضايا المرأة من أجل سد كل الثغرات، لأن الوضع أظهر أن المرأة كانت متضررة بشكل كبير من جائحة كورونا.

من جهتها، تحدثت السعدية وضاح، محامية عضو بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في تدخل لها في الندوة الرقمية، عن وضعية النساء خلال فترة أزمة فيروس كورونا المستجد، مبرزة أن غالبية التراخيص الخاصة بالخروج من البيت مُنحت للرجال.

وأشارت وضاح إلى أن النساء لم "يتمكنّ من الخروج لقضاء أغراضهن لأنهن وجدن أنفسهن في البيت من أجل تطبيق الحجر الصحي، ومواكبة تعليم أطفالهن، والقيام بالأعمال المنزلية غير المعترفة بها".

وأوردت المتحدثة أن الدعم المالي الذي وجه إلى الفئات المتضررة من أزمة جائحة كورونا اشترط رب الأسرة للاستفادة منه، سواء للمتوفرين على نظام المساعدة الطبية "راميد" أو غير المتوفرين عليه، وهو ما جعل هذا الدعم مُوجهاً للرجال، ولم تحصل فيه مقاربة النوع الاجتماعي ولا حتى التفكير في الأسر التي تُعليها نساء.