آلاف المغربيات يقبلن "العنف الزوجي" حفاظاً على الاستقرار الأسري

آلاف المغربيات يقبلن "العنف الزوجي" حفاظاً على الاستقرار الأسري

كشفت نتائج البحث الوطني للمندوبية السامية للتخطيط بخصوص العنف ضد النساء المغربيات في سنة 2019، تصورات المجتمع المغربي حول العنف ضد المرأة.

وخلص البحث الميداني، الذي شمل جميع جهات المملكة خلال الفترة الممتدة بين فبراير ويوليوز 2019 وأنجز على عينة من 12 ألف فتاة وامرأة و3000 فتى ورجل تتراوح أعمارهم بين 15 و74 سنة، أن حوالي 38% من النساء و40% من الرجال يعتبرون أن تحمل المرأة للعنف الزوجي أمر مقبول للحفاظ على استقرار الأسرة.

وتقبل النساء بدون مستوى تعليمي بالعنف الزوجي بنسبة تصل إلى 53 في المائة، مقابل 9% لدى النساء بمستوى تعليمي عال. ويرتفع مستوى هذا التصور لدى الرجال المطلقين (50%) والرجال بدون مستوى تعليمي (50%) والرجال القرويين (48%).

وعن أسباب استمرار العلاقة الزوجية رغم كون الزوج عنيفاً، يرى 77% من النساء و72% من الرجال أن وجود الأطفال يشكل السبب الرئيسي، فيما يرجع 11,5% من النساء و4% من الرجال ذلك إلى انعدام الموارد المالية لدى المرأة.

أما الذين يرون الاعتبارات الدينية سببا رئيسيا لتحمل المرأة للعنف، وفق البحث الرسمي، فلا تتجاوز نسبتهم 1,3% من النساء و2,4% من الرجال. كما تعتبر 48% من النساء أن العنف الزوجي يظل شأنا خاصا بالأسرة لا يجب إفشاؤه أو البوح به للآخرين، وهو الرأي الذي يزكيه الرجال بشكل أكبر يصل إلى 70 في المائة.

وأورد البحث الميداني أن العنف الزوجي لا يشكل بعد انشغالا كبيرا في المجتمع المغربي؛ فقد أظهر المجتمع تقبلا لهذا العنف الزوجي، حيث تعتبر 27% من النساء و31% من الرجال أنه يحق للزوج أو الشريك الحميم معاقبة زوجته أو شريكته عند ارتكابها لخطأ ما.

وتصل نسبة تقبل العنف الزوجي إلى أعلى مستوى لها بشكل متساو بين النساء والرجال القرويين (36%) وبين النساء والرجال بدون أي مستوى تعليمي (35%)، فيما تبلغ 32% بين النساء البالغة أعمارهن 60 سنة فما فوق، و31% بين الرجال من الفئة العمرية نفسها.

وتبين النتائج ذاتها أن 21% من النساء و25% من الرجال يرون أنه من حق الزوج ضرب أو تعنيف زوجته في حال خروجها من البيت دون إذنه. وتصل هذه النسبة الى أعلى مستوى لها لدى النساء القرويات (31%)، والرجال القرويين (30%)، والنساء بدون مستوى تعليمي (31%).

وخلص البحث إلى أن الفقر والصراعات ذات الطابع المادي وانعدام التواصل أهم الأسباب وراء العنف في المجال الزوجي بالمغرب؛ إذ يشكل الفقر والصراعات ذات الصبغة المادية في تصور 55% من النساء و74% من الرجال أهم الأسباب التي تكمن وراء العنف الزوجي. كما يشكل انعدام التواصل بين الزوجين سببا لذلك بالنسبة لـ 13% من الرجال، ولدى 6% من النساء.

بينما تعتبر 15% من النساء و40% من الرجال أن الفقر من بين المسببات الرئيسية لانتشار العنف بالأماكن العامة، إضافة إلى تناول الكحول وتعاطي المخدرات بالنسبة لـ 16% من النساء و21% من الرجال، وعطالة الشباب بالنسبة لـ 15% من النساء و2% من الرجال.

وتوصلت مندوبية التخطيط إلى أن من بين جميع المجالات التي تم التطرق إليها في البحث، ترى 57% من النساء مقابل 21% من الرجال أن المجال الزوجي هو المجال الذي تتعرض فيه المرأة بشكل أكثر للعنف. وتبلغ هاتان النسبتان على التوالي 27% مقابل 58% بالنسبة للأماكن العامة، و12% مقابل 10% بالنسبة للمجال العائلي.