السعدية بوطالب .. ناشطة جمعوية تنير ليالي المدمنين والمتشردين

السعدية بوطالب .. ناشطة جمعوية تنير ليالي المدمنين والمتشردين

هي السعدية بوطالب، فاعلة جمعوية من اللواتي يحرصن في الكواليس على رسم صورة مشرفة لهن ولبنات جنسهن؛ ابنة مدينة طنجة، واحدة من الثريات التي تنير عتمة عيشة المتشردين و"البدون مأوى" والمدمنين وسط شوارع وأزقة طنجة الكبرى، في صمت.

بعيدا عن الأضواء، تبذل السعدية كل ما بوسعها من أجل تخفيف آلام ومعاناة عشرات المتشردين والمدمنين، إذ بات شغلها الشاغل تقديم العون والمساعدة لأشخاص في وضعيات صعبة على طول الطرقات والأزقة الموحشة.

انشغلت السعدية إلى حد الهوس بهموم وآلام المدمنين والمتشردين، وقد لعبت طفولتها الصعبة دورا هاما في هذا الاختيار؛ فمن عاشت مرحلة الصبا بئيسة وجدت عشقها في العناية ودعم ومواكبة الأغيار، وظلت تنتقل من حي إلى آخر، جاعلة نفسها قمرا ينير ليالي البؤساء الحالكة ويدفئ أجسادهم العليلة خلال مواسم البرد القارس.

كانت البدايات الأولى للسعدية على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتحديد على "آنستغرام" قبل 3 سنوات ونيف من الآن، حيث كانت تحرص على بث مقاطع فيديو توثق لحالات اجتماعية تهم "أطفال الحريك" المرميين هناك وهناك في انتظار الفردوس الأوروبي، وكانت تحظى بمتابعة أزيد من 73 ألفا على صفحتها الرسمية، غير أن مضايقات السلطات التي صاحبت تنزيل أنشطتها الخيرية شكلت حافزا لتأسيس جمعية قانونية تنشط في هذا المجال.

لم يكن طريق السعدية مفروشا بالورود، فقد سبب العمل التطوعي "نافذة لتناسل كلام الناس"، مبرزة في حديث إلى جريدة هسبريس الإلكترونية أن أسرتها وعائلتها "لم تتقبل نوعية النشاط الإحساني، لاسيما وأنها كانت تضطر إلى مغادرة فراشها فجرا للقاء المدمنين والسكارى والمتشردين لتقديم خدماتها، إلى جانب العشرات من المتعاونين والمتعاطفين الذين آمنوا بمشروع عشقها للتطوع وبأن عملها نبيل"، وزادت أنها "تجد سعادتها في ابتسامة المهمشين".

قبل سنتين من الآن أسست السعدية جمعية تعنى بأوضاع الفئات الهشة، ومنذ ذلك الحين لم تتوان في تقديم يد العون لهم، دون أن تبتغي من وراء ذلك جزاء ولا شكورا، إذ تواظب على تفعيل جولات في الساعات الأولى من كل نهاية أسبوع، وتراكم لديها إحساس بمدى المعاناة التي يكابدها المحرمون من دفء العائلة وسط الحواري، ولازالت مستمرة في هذا المسار دون ملل أو كلل.

وعن أهداف الجمعية قالت السعدية لهسبريس إنها تحرص حاليا على تنظيم خرجات أسبوعية للقاء فئات اجتماعية تعاني الهشاشة، تسبقها أيام من الدعاية والترويج لجمع تبرعات عينية أو ملابس وتوزيعها يوم النشاط على مستحقيها، وأضافت: "اليد الواحدة لا تصفق"، آملة أن تتفاعل باقي مكونات المجتمع ومؤسسات الدولة من أجل تقديم الرعاية للمتخلى عنهم طوعا أو قسرا، فلكل واحد منهم حكايته التي أوصلته إلى خارج أسوار البيت، ومتمنية أن تسعفها الظروف في إحداث مركز إيواء خاص يستقبل نزلاءه ويقدم لهم خدمات المبيت والإيواء والأكل والشرب والتطبيب.

ولم تخف بوطالب، الشابة العشرينية، طموحا خفيا يخالج صدرها إلى أن تصبح شوارع المملكة خالية من المتشردين والمدمنين، قائلة: "بغيت مايبقا حتى واحد فالشارع، راه هاد الناس معندهم حد"، داعية الشباب إلى الانخراط بجدية لتمكين هؤلاء البؤساء من حقوقهم المغتصبة.