التحرش الجنسي الافتراضي .. عندما تكسر مغربيات حاجز الصمت

التحرش الجنسي الافتراضي .. عندما تكسر مغربيات حاجز الصمت

تروج في ردهات المحاكم، عبر مختلف ربوع المملكة، قضايا تهم التحرش الجنسي افتراضيا بنساء كن ضحايا أشخاص استغلوا حرية الأنترنيت في غفلة منهم من إمكانية المتابعة قضائيا.

تتعدد الحالات وتختلف.. وعلى الرغم من عدم معرفة فئات كثيرة بفصول القانون الجنائي، فإن أخريات يأخذن المبادرة للتبليغ.

نسرين الكتاني، ملكة جمال المحجبات والمؤثرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، روت لهسبريس تجربتها مع التحرش، مؤكدة وجود أشخاص يتمادون في استغلال حرية الأنترنيت.

وتقول نسرين: "سبق أن تعرضت للتحرش على فيسبوك؛ وهو ما دفعني إلى تقديم شكاية لوكيل الملك، مرفقة بصور عن الرسائل التي كان يبعث إلي بها المتحرش".

وتضيف: "اتبعت المجرى القانوني، إذ لا يمكن السكوت عن أمر يزعجني أو يهدد حياتي، وفي ذلك تقديم العبرة لكل من يحاول القيام بمثل هذا التصرف".

وتمتنع نسرين عن تقديم مزيد من المعطيات نظرا لكون القضية لا تزال قيد البحث لدى الشرطة.

"لينكدين" للتحرش

لا يقتصر التحرش الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي على تلك المخصصة للدردشة، بل يصل الأمر حد استغلال مواقع مهنية لمآرب شخصية.

وتقول نسرين إن أكثر تطبيق ترتفع فيه نسبة التحرش هو "لينكدين"، على الرغم من أن الأمر يتعلق بتطبيق عملي الهدف الأساسي منه هو البحث عن عمل ليس مثل "تيندر" المخصص للتعارف.

وتضيف الشابة ذاتها: "بات كثير من رواد الشبكة العنكبوتية يستعملون التطبيقين لنفس الغرض، والملاحظة نفسها سجّلتها عدد من الفتيات اللواتي أكدن أنهن تعرضن لتحرش كتابي فظيع على هذا التطبيق".

وتواصل قائلة: "الغريب هو أن الأمر لا يتعلق بتطبيق تستعرض فيه صورك الشخصية مثل أنستغرام؛ بل فقط يقتصر الأمر فيه على عرض المعطيات العملية من قبيل المستوى الدراسي والتجارب العملية، وبالتالي لا يوجد أمر قد يشجع على ممارسة التحرش بتلك الطريقة عبر رسائل شخصية".

وتؤكد المتحدثة: "لاحظت أن الرجال يستغلون مناصبهم لتوهيم النساء بالعمل وفرص الشغل أو شيء ما في المسار المهني للحصول على معطيات شخصية يستغلونها لصالحهم، كالحصول على رقم الهاتف أو محاولة لقائهن"، مردفة: "وقد ينتقل الأمر من تحرش كتابي إلى تحرش لفظي أو حتى تحرش جنسي إذا ما تجاوبت الضحية".

وتوصي نسرين الفتيات باتخاذ مزيد من الحيطة والحذر أثناء استخدام هذا التطبيق؛ "فمنهن من يثقن ويبعثن بمعطياتهن الشخصية إلى أشخاص غرضهم التحرش"، تضيف المتحدثة.

اللجوء إلى القضاء

تقول نسرين إن على الفتيات عدم الصمت إزاء الظاهرة والحديث عن أي تحرش تعرضن له، والأكثر من ذلك تقديم النصح لفتيات أخريات.

وتنصح ملكة جمال المحجبات العرب بضرورة أخذ مجرى القانون واللجوء إلى القضاء، خاصة أن "الإجراءات بسيطة، ويتم استقبال هذا النوع من الشكايات من قبل الأمن والاستماع للمشتكين، ولا يتسم الأمر بالتعقيد".

وفي هذا الإطار، يقول هشام لمليح، المحامي بهيئة الرباط، إن الحديث عن التحرش الافتراضي يستلزم أولا تعريف المصطلح، لافتا إلى أنه "مضايقات أو إيحاءات جنسية قد تتعرض لها المرأة عن طريق وسيلة من وسائل الاتصال أو التواصل الاجتماعي كفيسبوك أو الرسائل النصية عبر الهاتف أو الواتساب، وهي الوسائل الافتراضية الأكثر انتشارا".

ويضيف لمليح: "من السهل إثبات واقعة التحرش الجنسي الافتراضي، شريطة أن يكون الرقم الهاتفي الذي صدر منه الفعل معروفا، آنذاك يكفي إجراء معاينة عن طريق مفوض قضائي وتصوير الرسائل المتوصل بها وتحرير محضر بذلك".

ويشير المتحدث إلى أن الأمر نفسه ينطبق على حساب "فيسبوك"، إلا أنه في المقابل يكون من الصعب إثبات مرتكب فعل التحرش إذا صدر من حساب فيسبوك وهمي أو رقم هاتفي غير مسجل لدى شركات الاتصال الموجودة بالمملكة.

ويتابع قائلا: "وفي بعض الأحيان، قد يكون صاحب الرقم الهاتفي معروفا وحسابه الفيسبوكي كذلك معروفا؛ إلا أنه ينكر أن يكون فعل التحرش صادرا منه.. هنا، فإن النيابة العامة قد تضطر إذا اقتضى الأمر الاستعانة بالشرطة التقنية والعلمية من أجل إنجاز خبرة فنية حول الحساب أو الرقم الهاتفي الذي صدرت منه الإيحاءات الجنسية حتى يتم التأكد بشكل قطعي من صاحبه".

عقوبات المتحرش

تنتظر المتحرشين عقوبات حبسية وأيضا غرامات مالية، إذ ينص الفصل 1-1-503 من قانون محاربة العنف ضد النساء على أنه: "يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي ويعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة من ألفين إلى عشرة آلاف درهن أو بإحدى العقوبتين كل من أمعن في مضايقة الغير في الحالات التالية: في الفضاءات العمومية أو غيرها بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية وبواسطة رسائل مكتوبة أو هاتفية أو إلكترونية أو تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية لأغراض جنسية".

وحسب الفصل ذاته، "تضاعف العقوبة إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام والأمن في الفضاءات العمومية أو غيرها".