"الشيف" كعناش تستعين بفاس لترويج أطباق المملكة عبر العالم

"الشيف" كعناش تستعين بفاس لترويج أطباق المملكة عبر العالم

بلغتها الإنجليزية ذات اللكنة الأمريكية، وبابتسامة عريضة، رحبت الطباخة المغربية الشهيرة نجاة كعناش بهسبريس داخل مطعمها "نور" المتواجد بزقاق الرواح بالمدينة العتيقة لفاس، والذي نال جائزة أفخم مطعم في العالم عن سنة 2018، واصفة حديثها مع جريدة مغربية بالأمر المذهل.

كانت "الشيف" نجاة كعناش، ابنة تازة التي ازدادت وترعرعت في إسبانيا قبل أن تجول العالم لتنهل من خبرة أمهر الطهاة في فن الطبخ، منهمكة داخل مطبخ "نور" في إعداد الأطباق استعدادا لاستقبال زبناء من السياح الأجانب، وهي تتحدث مع الجريدة عن قصة اختيارها لمدينة فاس لتطل من خلالها بالطبخ المغربي على العالم.

"مسيرتي في الطبخ غنية؛ وقد تتلمذت على يد أمهر الطهاة العالميين، لكن المطبخ المغربي كان دائما يثير فضولي، فاخترت أن تكون أطباقي بروح مغربية مفعمة بخبرات من ثقافات دول أخرى في فنون الطبخ"، هكذا استهلت كعناش حديثها مع الجريدة، مبرزة أن الأطباق المغربية لا يجب اختزالها في الكسكس والطاجين فقط.

وأضافت كعناش، الحاصلة على عدد من الجوائز الدولية في فنون الطبخ، متحدثة عن مميزات الطهي المغربي: "الأطباق المغربية مثيرة ومتنوعة من حيث مكوناتها الزراعية والبحرية. وقيمة الطبخ المغربي لا تصدق، إنه واحد من أحسن وأكثر المطابخ الصحية في العالم؛ فنحن لدينا بحر وجبال ومزارع، والمغاربة يتناولون أجود الأطعمة بالعالم".

ارتباط نجاة كعناش بأرض أجدادها بالمغرب وشغفها بفنون الطبخ المغربي دفعها، بعد افتتاحها سلسلة من المطاعم في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، إلى شد الرحال إلى مدينة فاس لإنشاء مطعم فاخر بنكهة مغربية، مقسم إلى أربعة أجنحة؛ وهي "نور"، و"ناتشو ماما"، ذو النكهة المكسيكية، و"هارموني" الخاص بالشوكلاتة والآيس كريم، والجناح الإيطالي.

تقول نجاة كعناش موضحة سبب اختيارها إقامة مطعمها بمدينة فاس: "اخترت افتتاح مطعمي هنا بمدينة فاس نظرا لإعجابي بهذه المدينة التاريخية، التي كنت أزورها، وأنا ابنة مدينة تازة، كل عطلة رفقة عائلتي، فهي واحدة من أعرق مدن العالم؛ مدينة ساحرة بمعمارها وحرفها التقليدية. أنا لا أجد لمدينة فاس مثيلا في العالم".

"اختيار مطعمنا أفخم مطعم في العالم يُعد بحد ذاته إنجازا عظيما، ونحن فخورون بأنفسنا وسعداء جدا بذلك، غير أنه مازالت لدينا أحلام كثيرة نحتاج لدعم المغاربة لتحقيقها؛ فالمغرب غني بثقافته، وهو لا يحتاج تقليد الآخرين"، توضح كعناش، مبرزة أنها محظوظة للغاية لكونها حققت الكثير من أهدافها الرائعة ومازلت تفعل.

ما يميز مطعم نجاة كعناش بفاس، الذي اقتنته من المهندس "ستيفن دي رينزا"، فضلا عن قائمة أطباقه المبتكرة، بنايته العتيقة المفتوحة التي هي على شكل رياض قديم، وألوان جدرانه البيضاء والسوداء التي تزينها اللوحات الفنية، فضلا عن الثريا العملاقة المتدلية من سقفه العالي، وأرضيته ذات الفسيفساء المغربي القديم.

وتحرص كعناش، الطاهية العالمية، على أن تحضّر في مطبخها بمطعم "نور"، الذي صنف، كذلك، من قبل عدد من المجلات الدولية، مثل "وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" و"بلومبيرغ بيزنس"، من بين أجمل مطاعم العالم، أطباقا معدة من منتجات زراعية أصيلة، حسب كل موسم فلاحي، وذلك، وفق المتحدثة ذاتها، بهدف تشجيع المزارعين عبر استغلال منتجاتهم المجالية المحلية في المطبخ المغربي، وإعداد أطباق بنكهة البلد كما كانت عليه لدى الأجداد.

"نشرت موسوعة زاخرة بالثقافة المغربية في فنون الطهي، وهي تعد حاليا أهم مطبوع للطبخ رائج في العالم، وقد تمت ترجمتها إلى عدد من اللغات، من بينها الهولندية والإنجليزية والإسبانية، وأتمنى أن تنشر باللغة العربية أيضا، وسيكون ذلك أمرا مثيرا"، تضيف كعناش متحدثة لهسبريس عن إصدارها "مدونة الطعام"، التي تطلبت منها أربع سنوات من البحث والتأليف.

الطاهية المغربية نجاة كعناش، التي تعد حاليا من بين أشهر الطباخين في العالم، والتي تقدم محضرات في فن الطبخ بأرقى الجامعات الأمريكية، أكدت لهسبريس أنها تسعى من خلال مشروعها بمدينة فاس إلى توفير فرص عمل لسيدات لا يتوفرن على دخل، مشيرة إلى أنها فخورة بمبادرتها هاته، وسعيدة بأن ترى من يشتغل معها من النساء تعلو محياهن الابتسامة.