"مي خدوج" .. سيدة نذرت حياتها لتخفيف معاناة مرضى السرطان

"مي خدوج" .. سيدة نذرت حياتها لتخفيف معاناة مرضى السرطان

في صمت وبعيدا عن الأضواء، تبذل الحاجة خديجة القرطي كل ما بوسعها من أجل تخفيف آلام ومعاناة عشرات النساء والرجال مرضى السرطان المعوزين، حيث بات منزلها منذ سنة 2009 قبلة لنساء ورجال وافدين من مدن وقرى بعيد إلى العاصمة الرباط، بحثا عن علاج يخلّصهم من ويلات "الداء الخبيث".

قبل عشر سنوات، أسست الحاجة خديجة القرطي جمعية من نوع خاص، سمّتها "جمعية جنات لإيواء مرضى السرطان بالمجان"، ولم تتوانَ، منذ ذلك الحين، في تقديم يد العون لكل المرضى الذين يطرقون باب بيتها المفتوح على الدوام، دون أن تبتغي من وراء ذلك جزاء ولا شكورا.

انبثقت فكرة تأسيس "جمعية جنات لإيواء مرضى السرطان بالمجان" من رحم معاناة الحاجة خديجة القرطي مع إصابة زوجها بالسرطان، إذ كانت ترافقه في رحلاته العلاجية، ومن ثم تراكم لديها إحساس بمدى المعاناة التي يكابدها المصابون بهذا المرض وكذا عائلاتهم، فارتأت أن تساعدهم قدر المستطاع؛ وكانت البداية بفتح باب بيتها أمام النساء المصابات بالسرطان، اللواتي يأتين إلى مدينة الرباط من أجل العلاج، ولاحقا أسست جمعية بعد أن تزايد عدد الوافدات، ثم فُتحت أبواب الجمعية أمام الرجال أيضا.

يصل عدد النساء اللواتي تستقبلهن "جمعية جنات لإيواء مرضى السرطان"، حاليا، إلى أربع وثلاثين سيدة، واثني عشر رجلا، في اليوم، وتوفر لهم المأوى والمأكل والمشرب والتنقل إلى المؤسسات الاستشفائية في الرباط، وبعض الأدوية. وتستقبل الجمعية أيضا مرافقي المرضى القاطنين في مدن بعيدة.

تشتغل الحاجة خديجة القراطي، التي تناديها النساء الوافدات على جمعيتها بـ"مي خدوج"، ومساعديها في الجمعية، بإمكانيات بسيطة، وبمساعدات مالية وعينية، كالمواد الغذائية، وتأتي من المحسنين؛ بينما لا تحصل الجمعية على مساعدات حكومية، لعدم توفرها، إلى حد الآن، على صفة المنفعة العامة، رغم العمل المهم الذي تقوم به.

لا تتوفر "جمعية جنات لإيواء مرضى السرطان" سوى على سيارة واحدة لنقل المرضى إلى المؤسسات الاستشفائية، حصلت عليها من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. "لكن هذه السيارة لم تعد كافية، بعد أن أصبحت الجمعية تستقبل 45 شخصا، نساء ورجالا، في اليوم"، يقول عبد الله، ابن الحاجة خديجة القراطي.

ويضيف المتحدث ذاته أن النساء والرجال المصابين بداء السرطان القادمين إلى الرباط للعلاج يكابدون معاناة متعددة، فهم يأتون من مناطق بعيدة، تكلفهم ساعات طويلة من السفر، ويعيشون في الغالب وسط ضغط نفسي كبير، نظرا لتخلي أقربائهم عنهم، خاصة النساء اللواتي يهجرهن الأزواج، وحين يصلون إلى الرباط تتضاعف معاناتهم جراء بُعد المواعيد في المستشفيات، وقلة ذات اليد.

"المريض حين يأتي إلى الرباط يكون في صحة جسدية ونفسية صعبة، وحين يذهب إلى المستشفى ويُعطى له موعد بعد ثلاثة أو أربعة شهور فإن صحته تتدهور، إذ يضطر إلى العودة من حيث أتى، في انتظار حلول موعد العلاج"، يقول عبد الله، موضحا أن المرضى الذين تستقبلهم الجمعية التي ترأسها والدته ينتمون إلى الطبقة الفقيرة، ولا يملكون أي إمكانيات لمواجهة داء السرطان الذي ينهش أجسادهم.