محن مغربيات في حقول الفراولة الإسبانية تصل إلى الإعلام الأمريكي

محن مغربيات في حقول الفراولة الإسبانية تصل إلى الإعلام الأمريكي

يبدو أنّ معاناة العاملات المغربيات بالحقول الإسبانية أبت أن تنتهي، إذ نشرت الصحيفة الأمريكية "نيو يورك تايمز" روبورتاجا مطوّلا تقصّ من خلاله مآسي هؤلاء النّساء اللاّئي وجدن أنفسهن أسيرات للاغتصاب والتحرش الجنسي والاتجار بالبشر.

وأفادت الصّحيفة بأنّ العاملات في حقول الفراولة الإسبانية لا يجدن في الكثير من الأحيان أمامهن خياراً آخر سوى تحمل سوء المعاملة، نقلا عن "إيمانويل هيليو"، عالم الاجتماع الذي عاين الظروف في المزارع، إذ قال: "لقد وجدن أنفسهن في وضع حرمن فيه من موارد الرزق، وأصبحت حياتهن الجنسية إحدى الطرق للبقاء على قيد الحياة. كما أنّ التمييز الجنسي والعنصرية يخلقان مواقف لا تستطيع فيها النساء تقديم الشكاوى".

وتقول إحدى النّساء، ممّن قابلتهن الصحيفة بمزرعة قرب مدينة "ألمونتي" المتواجدة على الساحل الجنوبي الغربي لإسبانيا، إنّ رئيسها بدأ التحرش بها جنسياً بعد وقت قصير من وصولها إلى إسبانيا، إذ ضغط عليها لممارسة الجنس معه، واعداً إياها بحياة أفضل وظروف عمل أحسن، وتحكي: "حين قاومت، بدأ يجبرني على العمل بشكل أقسى، وكانت الفتيات الأخريات يساعدنني عندما يصعب عليّ أن أواصل العمل".

ومن بين الشهادات المؤلمة التي نقلتها الصحيفة تلك المتعلّقة بسيّدة تبلغ من العمر 37 سنة، كانت أماً لطفلين، وتعمل كمدربة رياضية بالمغرب، لتتغيّر حياتها منذ أن قرّرت التسجيل في برنامج المزرعة "بعد أن رأت النساء يعُدن إلى المغرب وقد وفرن 3500 دولار، أي أكثر مما يمكن أن يحققنه في بلادهن في سنة".

"شعرت كأنني عبدة، مثل الحيوان. لقد أتوا بنا لاستغلالنا. تمنيت لو غرقت في البحر ومت قبل أن أصل إلى إسبانيا"، تقول المتحدّثة التي تقرّ بأنّ النساء وُعدن بأشياء كثيرة؛ كأن لا يتجاوزن أربعا في كل غرفة، مع مطبخ وآلة للغسيل، إلاّ أنها "وجدت نفسها في غرفة مكتظة بخمس نساء أخريات، وتخبّئ طعامها وملابسها تحت سريرها، وتغطي النوافذ المفتوحة بـ"الكارطون" لدرء البعوض".

وأفادت الصحيفة بأنّه "رداً على الانتقادات التي وجهتها وسائل الإعلام في الخريف الماضي، وعدت الحكومة الإسبانية بتوفير الضمانات الكافية لهؤلاء النساء خلال هذا الموسم، كما أن وزير التشغيل المغربي وعد بتحسين ظروف العمل، إلا أنّه ما تغير إلا القليل، أو لم يتغير أي شيء، وفقا للعاملات والنقابات".

وأمام وعود حكومة العثماني بتحسين ظروف عمل المزارعات المغربيات في الحقول الإسبانية، كانت وسائل إعلام إسبانية سابقة نقلت شكايات عاملات الدفعة الحالية في حقول الفراولة الإسبانية، والتي أفادوا من خلالها بتكرار تعرضهن للاعتداءات الجنسية إلى درجة إجبارهن على الإفطار خلال شهر رمضان المُنصرم من قبل أصحاب المزارع.

*صحافية متدربة