فاعلون يُقاربون أفق التمكين النسائي في المغرب

فاعلون يُقاربون أفق التمكين النسائي في المغرب

أجْمعَ متدخلون في ندوة علمية نظمتها منظمة المرأة الاستقلالية فرع حسان الرباط، حول "التمكين النسائي أفقاً لمغرب منصف"، على أنّ "الترسانة القانونية لوحدها تظلُّ غير كافية لتحقيق إنصافٍ حقيقي بين الرّجل والمرأة"، مشيرين إلى أنّ "هناك بونا شاسعا بين القوانين المؤطرة لقضايا الإنصاف والمساواة وبين الواقع الذي يعرفُ تراجعاً على هذا المستوى".

وفي هذا الصدّد، شدّد رشيد ركبان، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، على أنّ "الدستور المغربي يتضمن مقتضيات متقدمة على مستوى قضايا المناصفة والمساواة"، مشيراً إلى أنه لمس "حضوراً قوياً للتمكين السياسي والقانوني للمرأة في التشريعات، إلا أن في الواقع فرقا كبيرا، على اعتبار أنه لم يتم تفعيل هاته القوانين".

واعتبرَ المسؤول السياسي الذي كان يتحدّث أمام جموع من النساء الاستقلاليات أن "الدستور المغربي يقرّ بضرورة إشْراك المرأة في الحياة السياسية، وأن تكون فاعلة في المؤسسات العمومية، إلا أنها في الواقع مغيّبة في المجالس الاستشارية ومؤسّسات الحكامة"، منتقداً "غياب رؤية موحدة لمنهجية التعامل مع قضايا المناصفة والمساواة".

وزادَ ركبان: "لم نشعر مع مرور كلّ هذه السنوات أن هناك فعلاً إرادة حقيقية للذّهاب بعيدا في موضوع الإنصاف، ومن أجل تأويله ديمقراطياً، بل العكس تماماً، شعرنا أن هناكَ كبحا وتراجعاً وتخبطاً في تأويل النصوص القانونية المتعلقة بالإنصاف والمساواة".

من جانبه، قال الباحث بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط عبد العالي حور إنّ "النصوص القانونية متعددة ومتنوعة وتتناول مسألة المرأة، ولكنها من حيث الآثار والتّطبيق تبقى ضعيفة"، مشيراً إلى أنه "لا يمكن للمدخل القانوني لوحده، على أهميته، أن يحقق التمكين والإنصاف والمساواة للمرأة، بل يجب كذلك اعتماد مداخل أخرى أساسية متعلقة بالثقافة والتعليم".

وأورد الدكتور حور في مداخلته أنّ "موضوع المرأة يعرف حقلاً من المصطلحات، من بينها الإنصاف وعدم التمييز والمساواة، ومقاربة النوع وغيرها من المفاهيم"، مبرزاً أنّ "الدستور المغربي أشار إلى عدد من الحقوق التي تتمتع بها المرأة مقارنة مع دستور 1996"، وداعيا إلى قراءة نقدية للدستور على مستوى تعاطيه مع قضايا المرأة.

أما حكيم التوزاني، وهو باحث بالمجلس المغربي للشؤون الخارجية، فرفض ضمنَ مداخلته التي تناولت "التمكين الحقوقي للنساء: المركز القانوني لوضعية نساء مخيمات تندوف بين اللجوء والاحتجاز"، أن يصفَ نساء الجبهة بأنهنّ لاجئات وإنما محتجزات، "لأن المخيمات عسكرية وليست مدنية، مدججة بالأسلحة من خلال حزام عسكري، وهو ما يضرب مبدأ السلمية".

وقال التوزاني في معرض حديثه إن "اللاجئ له حق التنقل الذي تضمنه القوانين الدولية، وهذا غير متوفر في المخيمات؛ كما أن له حق العودة إلى وطنه بمقتضى القانون الدولي العام، خاصة اتفاقية جنيف 1959"، مبرزاً أن "هذا الحق غير مكفول لهذه الساكنة".

وأضاف التوزاني: "هؤلاء محتجزون وليسوا لاجئين"، مشيراً إلى أن "المرأة الصحراوية تتعرّض لمضايقات وانتهاكات داخل المخيمات، وهي عرضة لاعتداءات جنسية خطيرة وتستغل في أعمال إباحية".