قصة سجينة مع القرآن .. عندما تفيض الزنزانة بالخشوع والإيمان

قصة سجينة مع القرآن .. عندما تفيض الزنزانة بالخشوع والإيمان

لم يكن يخطر ببال سعيدة عدنان (اسم مستعار) أن الأقدار ستقودها بعد عمر طويل إلى السجن، هناك حيث ستمضي سنتين من عمرها، كانت كافية لها لتتقرب من القرآن الكريم وتتدرب على قواعد تجويده وتحفظ سوره.

تقول سعيدة، 50 سنة، وهي أم لأربعة أطفال، في حديثها مع هسبريس: "تلقيت بالسجن عقوبة لم تخطر يوما لي ببال، هنا تغيرت بالكامل وتغير مجرى حياتي.. تعلمت أشياء كثيرة؛ ومن ضمنها قواعد القرآن الكريم".

خطأ بسيط جعل سعيدة تمضي سنتين وأربعة أشهر بالسجن المحلي عين السبع بالدار البيضاء، المشهور بعكاشة، قبل أن تحصل على عفو ملكي سيمكنها من مغادرة أسوار السجن خلال الأيام المقبلة، وتؤكد أن الدروس المنظمة داخل المؤسسة السجنية من قبل المجلس العلمي جعلتها تتعرف أكثر فأكثر على كتاب الله وتحببها في حفظه.

وتقول سعيدة: "نتلقى هنا دروسنا من قبل أستاذة من المجلس العلمي تعمل على تدريبنا على قواعد القرآن. وهنا تخشعت، وأحببت حفظ القرآن... سأغادر السجن ومعي الشيء الكثير؛ فحفظ القرآن الكريم غيّر حياتي بالكامل".

وتواصل قائلة: "بعد حفظ كتاب الله، بدأت أمارس شعائر دينية كثيرة لم أكن أمارسها قبل السجن؛ من قبيل صيام الأيام البيض وقيام الليل وكثرة الاستغفار".

وتردف المتحدثة قائلة: "كنت قبلا أقرأ القرآن فقط دون التمعن في معناه أو فهم جمله؛ لكن في السجن وجدت الشرح لكلماته والتعرف على قواعده، وهو ما حببني في كتاب الله أكثر فأكثر".

حصلت سعيدة على شهادتين تقديريتين ضمن مسابقة تنظم من قبل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بفاس، وتؤكد أن للجائزتين وقعا كبيرا على نفسها، خاصة أنها شاركت من بين مجموعة من النزيلات واستطاعت التفوق في بعض المجالات.

وتوصي المتحدثة بضرورة التدبر في القرآن الكريم من قبل الجميع، وتقول: "سواء تعلق الأمر بنزيلات السجون أو بالخارج، أوصيهم بحفظ القرآن الكريم والتخشع فيه، وأقول لهم بأن قراءته أمر ضروري فيه شفاء وكل ما ترغب فيه الأنفس، وكما يهدي إلى الطريق المستقيم".