تحدي لباس مغربيات للحايك والنقاب يثير جدل إعجابٍ واستغراب

تحدي لباس مغربيات للحايك والنقاب يثير جدل إعجابٍ واستغراب

تفاعلا مع التحدّي الذي أُطلق في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل دعوة "بنات اليوم" إلى العودة إلى الماضي على مستوى اللباس، وارتداء الزيّ التقليدي النسائي، أثير نقاش بين مجموعة من المعلقين على صور نشرتها شابات من خريبكة وهنّ يتجولن وسط المدينة مرتديات "الحايك والنقاب"، استجابة لنداء أطلقته مجموعة نسائية على موقع "فيسبوك".

رد الاعتبار لزي الجَدّات

لمياء، مسيّرة المجموعة النسائية التي دعت إلى المشاركة في التحدّي على مستوى مدينة خريبكة، قالت إن "المبادرة تهدف إلى رد الاعتبار للثقافة المغربية، وتشجيع البنات على ارتداء لباس محتشم، خاصة في شهر رمضان"، مشيرة إلى أن "للتحدّي طابع وطني، وارتأت شابات خريبكة المشاركة فيه من أجل إيصال تلك الرسالة الوطنية".

وفي ردّها على الداعين إلى ارتداء ذلك الزيّ طوال السنة، أشارت لمياء، في تصريح لهسبريس، إلى أن "المشاركات في التحدي يتمنّين لو كان بمقدورهن ارتداء ذلك الحايك طوال السنة، لكنه في الواقع يبقى مجرد رمز، ويصعب ارتداؤه في الدراسة والعمل وغيرهما"، وزادت مستدركة: "لكن الأهم هو اللباس المحتشم، مع محاولة ارتداء النقاب والحايك للتعريف به والمساهمة في نشره".

وأكّدت المتحدثة ذاتها أن "المشاركات والمتفاعلات مع التحدي يعتزمن تنظيم خرجات أخرى في الأيام المقبلة، من أجل مواصلة التعريف بالزي التقليدي، سواء من خلال القيام بجولات وسط مدينة خريبكة، أو بتنظيم إفطار جماعي، مع الحرص في مختلف الخرجات المبرمجة على ارتداء النقاب والحايك".

مبادرة تستحق التشجيع

وتشجيعا على مزيد من المشاركة في هذه الحملة، قالت إحدى المشاركات فيها: "هذه المبادرة أرجعتنا إلى الأصل وحنين خمسينيات القرن الماضي، وأعطتنا فرصة ارتداء ما كانت تلبسه أمهاتنا وجداتنا، في لوحة جميلة مثلتها شابات مدينة خريبكة أحسن تمثيل. من المفروض أن نشجع المشاركات في المبادرة وندعو مزيدا من الفتيات إلى المشاركة".

وقال أحد المعلقين على الصور المنشورة في عدد من صفحات "فيسبوك" التي تهتم بمتابعة الشأن المحلي بخريبكة: "هذا هو الأصل في اللباس والزينة. ليس من السهل الحفاظ على التقاليد، وإنما هو تعبير عن الحشمة والوقار باعتبار الرجوع إلى الأصل فضيلة. والفكرة في حد ذاتها جميلة وتتطلب التثمين والتشجيع ولم لا الاستمرارية والدعم من طرف الجميع".

وأشار معلق آخر إلى أن "التشجيع واجب من كل الجهات، في حين أن انتقاد مثل هذه المبادرات يعتبر ضربا من الخيال"، وزاد: "لا نعتقد أن هناك من يرفض هذا النوع من اللباس إلا إذا كانت لديه مرجعية دينية مختلفة"، مضيفا في الوقت ذاته أن "الاختلاف في اللباس لا ينبغي أن يفسد للود قضية، إذ من المطلوب أن نحترم اختيارات بعضنا البعض في اللباس وغيره".

نفاق وتقليد أعمى

وفي المقابل، سارت مجموعة من التعليقات في اتجاه الانتقاد، إذ أشار أحمد طارق، وهو أحد المتفاعلين مع الصور، إلى أن "الحشمة ليست في ارتداء الحايك يوما واحدا في إطار التقليد الأعمى والبحث عن "البوز"، بل المطلوب احترام هذا الشهر الكريم وغيره".

وجاء في تعليق إحدى الفتيات قولها: "ما نراه الآن مجرد نفاق، لأن عددا كبيرا من الشابات يخرجن بلباس فاضح، ويلتقين بأصدقائهن نهار رمضان، وبالتالي فإن المنتظر هو ارتداء لباس ساتر طوال السنة، عوض الاقتصار على المشاركة في حملة لمدة يوم أو يومين أو أسبوع"، مضيفة أن "ارتداء الحايك والنقاب يتطلب القيام بما يرتبط بهما من حشمة وحياء...".

وفي وقت أبدى عدد من المعلقين بُعد نظر، وأشاروا إلى أن الحملة قد تشكّل مرحلة أولية نحو تغيير جذري على مستوى اللباس النسائي، اختار معلقون آخرون، من بينهم متفاعل يدعى أبو آدم، التموقع بين التشجيع والانتقاد، إذ دعا إلى احترام الحرية الفردية بالقول: "لي بغات تلبس حايك تلبسو، ولي بغات تلبس مينيا تلبسها، وعند ربكم تختصمون".

شعور زائف بأمجاد الماضي

أما محمد حيتومي، وهو أستاذ جامعي وباحث في علم الاجتماع، فقد تفاعل مع الموضوع بـ"تدوينة" نشرها في حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، واختار لها عنوان "تحدي اللباس العتيق، أو تلك الأوهام الماكرة والمتخفية في الشعور الدائم والزائف بأمجاد الماضي والماضين".

وقال حيتومي إن "القوة والأصالة والجمال تتمثل في إبداع نماذج جديدة راقية تتنافس مع ألبسة العالم المعاصر، وليست في الرجوع إلى ألبسة الموتى الذين لم يكن لديهم سوى الصوف و"المنسج" ولا تتوفر لديهم آلات النسيج الذكية"، مضيفا: "الحديث عن الأصل والفضيلة والحشمة وغيرها من الأخلاق المتوهمة مجرد مغالطات. ولمن يحب الحقيقة أن يسأل ويبحث عن الظلم والقهر والجوع والظروف الصعبة التي رزحت تحتها المرأة في الماضي".

وفتح الأستاذ الباحث في علم الاجتماعي نافذة يمكن من خلالها ارتداء ذلك النوع من الألبسة المرتبطة بفترات الماضي، إذ أشار إلى أن "هذا الوهم يمكن أن يكون جميلا في حالة وحيدة، وهي تحويله إلى احتفال سنوي بالألبسة المغربية التقليدية والعتيقة بجميع أنواعها؛ يوما واحدا في السنة".