ابتسام العزاوي .. رحالة شابة تجوب المغرب بحقيبة و"أوطوسطوب"

ابتسام العزاوي .. رحالة شابة تجوب المغرب بحقيبة و"أوطوسطوب"

لم تترك ابتسام العزاوي منطقة من مناطق المغرب إلا وزارتها سيْرا على نهج الرحالة، لكن المثير في رحلاتها على طول وعرض المملكة هو أنها تنتقل من مكان إلى آخر دون استعمال سيارة خاصة أو استقلال وسائل النقل العمومي.

عادة، يضرب المسافر ألف حساب وحساب لمسألة وسيلة النقل وهو يهمّ بالسفر، لكن ابتسام العزاوي كان وضعها مختلفا، ذلك أنها حين شرعت في إنجاز طوافها على المغرب، لم تكلّف نفسها سوى حمل حقيبة ظهرها، أما التنقل فكان يتم بواسطة "الأوطوسطوب".

"أوطوسطوب" هي طريقة يطلب بها المسافر من أصحاب العربات نقله إلى وجهته دون مقابل، وهي الطريقة التي لجأت إليها ابتسام العزاوي لطواف المغرب؛ إذ تقف على جانب الطريق تلوح بالإشارة إلى أصحاب العربات العابرين، وتنتظر إلى أن يتوقف أحدهم وينقلها إلى المكان الذي تقصده.

بدأت مسيرة ابتسام على درب الترحال سنة 2012. كانت تخرج حاملة معها حقيبة صغيرة بها أغراضها الخاصة وتقصد الأماكن المشهورة في المغرب، ليس من أجل استكشافها فحسب، بل أيضا من أجل التعرف على سكانها وثقافتهم وعاداتهم واكتساب صداقات جديدة.

عادة يقوم الرحالة بنصب خيامهم حيثما أدركهم ظلام الليل، لكن الرحالة الشابة لم تكن تفعل ذلك في البداية، تفاديا لأية مخاطر يمكن أن تكون عرضة لها، "لذلك كنت كندير ضيف الله عند الناس"، تقول ابتسام في حديث لهسبريس، وبعد أن كوّنت صداقات مع رحالة آخرين أصبحت تبيت هي أيضا في الخلاء.

رغم أن ابتسام العزاوي تسافر عبر "الأوطوسطوب"، وتبيت لدى أهالي المناطق التي تزورها، إلا أنها لا تتفق مع من يقول بأن الرحالة يمكنه أن يسافر بـ"صفر درهم"، وتؤكد أن "لا محيد من أن يكون في الجيب قليل من المال لمواجهة أي طارئ، فقد يمرض الإنسان ويحتاجَ إلى علاج، وقد يتعرض لحادث".

السفر ليس هواية فقط بالنسبة لابتسام العزاوي، بل هو "حب يجري في عروق عائلتي، ورثته عن جدي الذي كان رحالة وكان يحب السفر على قدميه"، كما تقول، مضيفة أنها زارت تقريبا جميع مناطق المغرب، شرقا وجنوبا وغربا، بجبالها وسهولها وسواحلها، ولم يبق لها سوى سواحل الناظور والحسيمة بالشمال.

ورغم أن حب الترحال يجري في عروق عائلة ابتسام العزاوي، فإن الشابة المغربية واجهت بعض الصعوبات في إقناع عائلتها بأن تكون رحالة، خاصة أمها، وتقول: "أمي كانت كتخاف عليا بزاف، ورفضت في البداية، حيت السفر ديال البنت بوحدها في نظرها خطر".

استطاعت ابتسام أن تحصل على موافقة أمها، "حيت الواحد منين كيعرف التربية ديال ولادو وتايق فيهم كيقول لهم سير"، لكن، مع ذلك، تتصل بها أمها كل يوم، من أجل الاطمئنان عليها، وتطلب منها أن تصوّر مقاطع فيديو حية، لتتأكد من أنها بخير. أما والدها، فلم يمانع لأنه ألِف السفر ولم يكن له أي اعتراض على أن تصير ابنته رحالة.

تقول ابتسام إن الغاية من السفر ليست هي السفر في حد ذاته والتقاط الصور، وإنما "التعرف على أشخاص جدد ومساعدتهم قدر المستطاع"، وتضيف: "لا ما بقاتش الإنسانية ما بقا والو. شحال من مرة كنتلاقا ناس محتاجين للمساعدة كنعاونهم بداكشي اللي عندي، ولا نعاونهم فشي شغل".

عطاء ابتسام العزاوي ومساعدتها للآخرين لا يشمل الإنسان فحسب، بل إن مجال الرحمة والرأفة يجب أن يكون أسوع، فأن تصادف حيوانا في الطريق وتمنحه شيئا يأكله، أو تعبر بنبتة ذابلة وتسقيها، من الأشياء التي تدخل السعادة إلى قلب الرحالة المغربية الشابة التي تحلم بأن تكون مشهورة في هذا الجانب، أي نثر السعادة وسط الآخرين.