السليماني تصف الأمهات المغربيات بـ"حاميات العذرية والأخلاق"

السليماني تصف الأمهات المغربيات بـ"حاميات العذرية والأخلاق"

قالت الكاتبة المغربية-الفرنسية ليلى السليماني إن مؤلفها الجديد "جنس وأكاذيب"، المرشح لجائزة "رونودو" المرموقة، يرصد أشياء مستوحاة من الواقع المعيش بالمغرب، ويتضمن شهادات حقيقية لنساء أردن تكسير جدار الصمت، مشيرة إلى أنها لعبت أكثر دور الصحافي من أجل استعادة الحقيقة وتعرية التناقض السائد في مجتمع يبدي حساسية تجاه كل ما يرتبط بالحرية الجنسية.

وأضافت السليماني، في مقابلة صحافية خصت بها الجريدة الإلكترونية الإسبانية "لا ماريا"، أن سلوك العنف جزء من حياتنا اليومية، وأن كتاباتها تسعى إلى إيجاد أجوبة بشأن مفهوم المرأة في المجتمعات العربية، من خلال رصد حالات واقعية وقصص تعكس صراعا بين تيارين، أحدهما يعمل على ترسيخ مبادئ الحداثة والحرية، وآخر يخشى على فقدان التقاليد ويعزز السيطرة والمنطق الديني.

وقالت الفائزة بجائزة "الغونكور" الفرنسية عن روايتها "أغنية هادئة" إن الرجال المغاربة هم أيضا ضحايا ما أسمته "القمع الجنسي"، مشيرة إلى أنهم بدورهم يريدون الحب والحنان، وأن كثيرا منهم يرغب في بناء نوع آخر من العلاقات مع النساء. وأوضحت في السياق نفسه أن الأمهات المغربيات يُسهمن في إدامة النظام الأبوي، من خلال تربية أبنائهن الذكور على أساليب قهر المرأة والسيطرة عليها في المستقبل.

وزادت الروائية المغربية أن الأمهات المغربيات يحاولن تعليم أبنائهن على الطريقة نفسها التي تربين بها، موضحة أن هذه السلوكيات تدخل في خانة الطابوهات، التي لا يسمح بمناقشتها أو انتقادها، وهو ما يعني أن أي تغيير بشأن طريقة تربية الأبناء سيتم بشكل تدريجي، وسيحتاج إلى كثير من الوقت، لا سيما في ظل مجتمع يتسم بالرياء الاجتماعي ويعقد العلاقات بين الرجال والنساء، تضيف السليماني.

وأبرزت المتحدثة أن الأمهات المغربيات يتحولن إلى حاميات للعذرية والأخلاق، إذ عليهن القيام بكل شيء كي لا تفقد الفتيات بكارتهن قبل الزواج، فضلا عن أنهن يدعمن النظام الأبوي من خلال إعادة إنتاج التربية نفسها التي تلقينها من قبل عائلتهن، داعية إلى كسر هذه "الدائرة الجهنمية"، قبل أن تضيف أن الزواج والعلاقات الجنسية بالمغرب مرتبطان بنوع من أنواع العقود أو التجارة.

"يتعين على كل مغربي يود الزواج دفع مقابل مادي، وهذا في حد ذاته يلحق الضرر بمبدأ الزواج"، تقول الكاتبة والصحافية المغربية، التي أوضحت أن المرأة تتحول إلى مجرد بضاعة تشترى بسبب تقاليد تربي النساء على فكرة أنهن يتزوجن مقابل شيء ما، بعيدا عن فكرة إعطاء الزواج بعدا رومانسيا، كما هو الحال في المجتمعات الغربية التي تولي أهمية كبرى للجانب العاطفي.

وعبرت الروائية المغربية عن تفاؤلها بخصوص المستقبل بحجة أن المغاربة منفتحون على باقي الثقافات والديانات، ويحبون الحياة ويعشقون الموسيقى ويتميزون بحسن الضيافة والكرم، رغم وجود تيارات إسلامية راديكالية تدافع عن إقامة مجتمع أكثر تحفظا، موضحة أن "المغاربة عاشوا مع اليهود مدة طويلة، عكس المملكة العربية السعودية ودولة قطر حيث ينتعش التشدد الديني".

وبخصوص وقع كتاباتها الأدبية الجريئة والمزعجة، قالت السليماني إن الهدف منها هو خلق نقاشات حول موضوع الجنس عبر مختلف المحطات الإذاعية والتلفزيونية والمواقع الإخبارية من أجل كسر جدار الصمت حول قضايا تدخل ضمن خانة المحرمات، موضحة أنها على كامل الاستعداد لتبادل الآراء مع المدافعين عن فكرة حظر العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج شريطة السماح لها بإبداء رأيها بكل حرية.