السعدي يُقر عيوبَ مدونة الأسرة بتزويج القاصرات وتعدد الزوجات

السعدي يُقر عيوبَ مدونة الأسرة بتزويج القاصرات وتعدد الزوجات

قال محمد سعيد السعدي، وزير التنمية الاجتماعية والتضامن في حكومة التناوب، مهندس "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية"، التي تمخضت عنها مدونة الأسرة، إنَّ نصوص المدوّنة الحالية "فيها حيف كبير في حق المرأة المغربية، وتحتاج إلى إصلاح عميق".

السعدي أوضح في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على هامش مشاركته في ندوة حول "تعديل مدونة الأسرة وبناء النموذج التنموي المأمول"، نظمها القطاع النسائي لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أنّ مدونة الأسرة جاءت بعدد من المكاسب لفائدة النساء، "لكنّ تطبيقها تشوبه اختلالات".

وأردف "مهندس الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" بأنّ الاختلالات التي تشوبُ تطبيق نصوص مدونة الأسرة تتمثل في "التلاعبات التي تطال هذه الفصول من طرف بعض القضاة، كالمناورة من أجل تزويج القاصرات، وتسهيل أمر تعدد الزوجات، والأمور المرتبطة بالكفالة والحضانة".

وعزا السعدي أسباب الاختلالات التي قال إنها تشُوب تطبيق مدونة الأسرة إلى عدم تأهيل قضاة محاكم الأسرة لمواكبة المستجدات التي جاءت بها المدونة، وعدم معرفة النساء بحقوقهن المنصوص عليها في المدونة، إضافة إلى عدم تفعيل عدد من فصولها، كالفصل التاسع والأربعين، المتعلق بتدبير الأموال المشتركة أثناء قيام الزوجية، لعدم إخبار العدل للمُقبلين على الزواج بإمكانية إضافة وثيقة تتعلق بتدبير هذه الممتلكات إلى عَقد الزواج.

ودخلت مدونة الأسرة حيز التنفيذ سنة 2004، لكنْ بعد مرور خمسة عشر عاما من تطبيقها، يرى سعيد السعدي أنّ ثمّة ضرورة "لنقلة نوعية نحو آفاق أخرى، خاصة أن هناك دولا مقارنة مثل تونس قامت بعدد من الإجراءات الشجاعة لفائدة المرأة في قانون الأحوال الشخصية".

وجوابا على سؤال حول ما إنْ كان سبب عدم تحقق ما كان منتظرا من مدونة الأسرة يكمن في نصّها أو في طريقة تطبيقها، قال السعدي إنّ المشكل "يكمن في النص وفي التطبيق معا"، مضيفا: "هناك عدد من أوْجُه الحيف في مدونة الأسرة، وهو ما يستدعي إخضاعها لإصلاح عميق".

وشدّد السعدي على أنّ إصلاح مدونة الأسرة، ورغم ضرورته وأهميته، إلا أنّه لن يُمكّن المرأة من نيْل حقوقها كاملة، ما لم يتمّ تمتيعها بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما لم يتم التعاطي مع هذه المسألة وفق مقاربة شمولية.

وأوضح السعدي: "لكي يكون هناك تملك لنصوص مدونة الأسرة من طرف النساء يجب أن تتم محاربة الأمية، فمازال أكثر من خمسين في المائة من النساء القرويات يعانين منها، ولا يمكن أن يتملكن المكتسبات الجديدة التي خوّلتها لهن مدونة لأسرة".