مواجهات دامية بين الرعاة الرحل والأهالي بسوس

مواجهات دامية بين الرعاة الرحل والأهالي بسوس

تجدّدت المواجهات العنيفة بين عدد من مناطق سوس والساكنة المحلية، اليوم، وأسفرت عن إصابات في صفوف الأهالي؛ حيث شهدت منطقة "سطايح" في الجماعة الترابية لبلفاع، ضواحي اشتوكة آيت باها، إصابة ثلاثة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، على إثر هجوم نفّذه مجموعة من الرحل على شباب من المدشر.

وفي منطقة إدوسكا بضواحي إقليم تارودانت، أشهر الرعاة الرحل سيوفا في وجه الساكنة المحلية عند محاولة مزارعين ثنيهم على مواصلة مواشيهم الاعتداء على المستغلات الزراعية ومصادر المياه وأشجار الأركان واللوز، قبل أن تتدخل السلطات لفض المواجهات.

محمد عبيد، فاعل جمعوي متتبع لملف الرحل بسوس، قال في تصريح لهسبريس إن "السلطات تقاعست في حماية ساكنة المنطقة من الاعتداءات المتوالية للرعاة الرحل، التي تجاوزت النيل من ممتلكات الساكنة إلى الاعتداءات الجسدية، في غياب أي رد فعل إيجابي من هذه السلطات المفروض فيها حماية الساكنة، واتخاذ تدابير احتياطية واستباقية من أجل إبعاد الرحل عن المناطق الآهلة بالسكان وعن ممتلكاتهم التي استباحوها".

وأضاف المتحدث أن "توالي الاعتداءات يُنذر بوقوع احتقان خطير بالمنطقة، لا سيما وأن ما شهده دوار تقسبيت ومنطقة إداوكنيضيف، من احتجاز مواطنين من طرف الرحل وفرضهم قانون الميليشيات بالمنطقة، أفضى إلى خلق جو من الرعب والفزع بين الساكنة لم يتم التعامل معه إلا بمقاربة أمنية صرفة، في غياب أية حلول واقعية تحفظ للمتضررين من تلك الهجومات حقوقهم".

أما عادل أداسكو، فاعل جمعوي بمنطقة إدوسكا بتارودانت، فأورد ضمن تصريح لهسبريس أن "هجوم الرعاة الرحل على مناطقنا شهد إشهار الرعاة لمجموعة من الأسلحة، منها سيف وهراوات، في وجه الساكنة"، مضيفا: "نحن كفاعلين جمعويين بالمنطقة حاولنا إقناع المواطنين بعدم الانجرار نحو العنف واعتماد الوسائل القانونية، لأن قضيتنا قضية دفاع على الأرض من الرعاة الرحل الجائرين".

المتحدّث ذاته أبرز أن "ظاهرة الرعي الجائر تشكل تهديدا حقيقيا لأراضي الساكنة، وتدخل ضمن الوسائل والطرق الملتوية لتهجير السكان والاستئثار بهذه المناطق، ويتم هذا بطرق تعتمد الكولسة والسرية حيث تتجنب الدولة أي حوار شفاف مع السكان، كما تتظاهر السلطات المحلية بعدم المعرفة بما يعانيه السكان مع الخنزير البري ومع الرعاة الذين يخرقون جميع القوانين إلى حد اقتحام البيوت وامتصاص مياه المطفيات والاعتداء بالضرب على السكان المحتجين والتسلط على أشجار اللوز والصبار والتين".

"أصابع الاتهام نوجهها إلى السلطات، التي تتحمل المسؤولية بسبب صمتها وحيادها السلبي أمام ما تتعرض له ممتلكاتنا من هجوم الرعاة الرحل القادمين من العديد من المناطق، خصوصا وقد سبق أن عرفت العديد من مناطق أدرار بسوس، خاصة بآيت باها وتارودانت وتزنيت وبلفاع، هجومات للرعاة الرحل على السكان أصحاب الأرض"، يقول أداسكو.

واعتبر الفاعل الجمعوي ذاته أن "هذه الأفعال تدخل ضمن سلسلة من الاعتداءات المماثلة التي يتعرض لها عدد كبير من أبناء المنطقة أثناء دفاعهم عن ممتلكاتهم في مواجهة هذا النوع من المهاجمين، الذين يعتبرون أنفسهم فوق القانون بسبب تحيز السلطة الذي بلغ في بعض الأحيان حد اعتقال ومحاكمة وسجن أصحاب الحق في العديد من مناطق سوس الكبير".