حروق "الحناء السوداء" تتكرّر .. خبير: الأسباب في الخلطات المجهولة

حروق "الحناء السوداء" تتكرّر .. خبير: الأسباب في الخلطات المجهولة

الحناء من أشكال الاحتفال المشهورة بالمغرب، إذ تحظى بمكانة خاصة، ويتم وضعها خلال أيام الفرح أو عند الاحتفال بالمناسبات الدينية، وتفاديها خلال أيام الحزن والحداد. غير أنه مع كل صيف تتكرر بشكل كبير حوادث "الحناء السوداء"، التي تتسبب في مشاكل جلدية وخيمة للأشخاص الذين يضعونها، إما بالطريقة المغربية التقليدية عن طريق النقش، أو الذين يستعملونها على شكل وشوم تتخذ أشكالا متعددة.

آخر ضحايا الحناء الممزوجة السوداء كانت أسرة بريطانية بمدينة أكادير، تعرض طفلان منها لحروق خطيرة، قد تخلف ندوبا دائمة، حسب ما كشفته أمهما بعد نشرها صورة ليديهما، وتعليقا يدعو السياح إلى تجنب وضع هذه الحناء، في منشور لها في حسابها على موقع "فيسبوك".

ورغم تكرر التحذيرات لتجنب هذا النوع من الحناء، أو خلط الحناء الطبيعية مع "الدوليو" أو مع مكونات كيماوية أخرى، إلا أن "النّقّاشات"، اللائي يستعملن هذا النوع من الحناء، يعرفن إقبالا ملحوظا، خصوصا في المناطق السياحية.

في هذا الصدد أوضح البروفيسور خليل بنيوسف، الأخصائي في الأمراض الجلدية، أن الحناء معروفة في المناسبات والأعراس؛ والطبيعية منها، لم يسبق أن شكلت مشكلا، مضيفا: "معروف مثلا في الأعراس أن هناك يوما مخصصا للحناء، وعندما تكون هناك فتاة لم تتزوج بعد يقال إنها لم تمد يديها بعد للحناء؛ ذلك أنها كانت دائما مرادفا للبهجة والفرح".

وأضاف البروفيسور، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: "خلال السنوات الأخيرة بدأت تظهر مشاكل ليست لها علاقة بالحناء الطبيعية، بل بالمواد الكيماوية التي يتم خلطها معها، وتكون غير معروفة، وبتركيز عال، ما يسبب مضاعفات على شكل حروق أو "إكزيمة"، أو احمرار أو حكة وقروح، وتخلف آثارا أخرى إن بقيت لمدة طويلة بدون علاج، أو تعرضت للشمس، كأن تتسبب في ندوب أو لون مغاير للون الجلد".

ودعا الأخصائي في أمراض وجراحة الجلد إلى تجنب استعمال الحناء المخلوطة، مشيرا إلى أنها منعت في العديد من البلدان الأوروبية، وصدرت عدة تحذيرات بخصوص استعمالها من طرف منظمة الصحة العالمية.

وأشار الطبيب الاختصاصي إلى أنه "عند حدوث مضاعفات يجب أن يتدخل الطبيب حتى لا تترك أثارا دائمة، ليس فقط على الجلد، بل يمكن أن تنتقل الحساسية من المواد الموجودة بالحناء إلى مواد أخرى من المكونات نفسها، كصباغة الشعر مثلا؛ وقد يصل الأمر إلى مضاعفات أخطر، كحدوث اضطراب في الوعي أو التنفس أو حمى، ما يستدعي النقل مباشرة إلى المستشفى".

وكشف الأخصائي في أمراض الجلد أن "هناك علامات لكشف الحناء الطبيعية من السوداء، من خلال المدة التي تأخذها لتجف، إذ إن الطبيعية تأخذ مدة أكبر لتصبح جافة، وأيضا المدة التي تستغرقها قبل أن تزول، فإذا كانت ستأخذ أكثر من ثلاثة أسابيع فهي حناء غير طبيعية؛ وأيضا اللون، فلون الحناء الطبيعي يميل إلى البرتقالي والبني والاصفرار، ورائحتها مميزة".

وفي ختام تصريحه قال البروفيسور خليل بنيوسف إن الحناء الممزوجة ليست بالضرورة غير جيدة، غير أنه في ظل عدم وضوح المواد التي يتم استعمالها، وكذلك اختلاف نسب التركيز فيها، يبقى من الأفضل تفاديها.

* صحافي متدرب