"فيسبوكيون" يتهمون "أمنستي" بِليّ عنق الحقيقة ويرفضون "القداسة"

"فيسبوكيون" يتهمون "أمنستي" بِليّ عنق الحقيقة ويرفضون "القداسة"

عادت منظمة العفو الدولية "أمنستي" لتقتحم بعض الملفات والقضايا ذات "الراهنية والجذب الإعلامي" في المغرب، إذ نشرت "تغريدة" في حسابها على موقع "تويتر"، اعتبرت خلالها التوقيف الأخير للصحافي عمر الراضي "مسا صريحا بحرية الرأي والتعبير".

وكانت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية الزجرية بمدينة الدار البيضاء قررت أمس الإثنين متابعة الصحافيين عمر الراضي وعماد استيتو، ومراسل موقع إخباري وزوجته، في حالة سراح، مع تحديد جلسة يوم 24 شتنبر المقبل كموعد لمحاكمتهم.

ويتابع استيتو والراضي من أجل تهم "السكر العلني البين والسب والشتم وتصوير شخص بدون إذنه"، بينما يتابع مراسل الموقع الإلكتروني وزوجته بتهم "السب والشتم وتصوير شخص بدون موافقته بغرض المس بالحياة الخاصة والتشهير".

تدخل في عمل السلطات

لم تسلم "تغريدة" المنظمة الحقوقية الدولية المذكورة من ردود فعل رافضة وساخرة في الوقت ذاته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب أحد المغردين: "هل السكر والتراشق بالسب والشتم أصبحا يصنفان ضمن حرية التعبير في قاموس منظمة العفو الدولية؟".

وطالبت إحدى المدونات المنظمة البريطانية المعنية بأن "تقتصر على ولايتها المتمثلة في التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان، وألا تتدخل في قضايا الحق العام وفي عمل السلطات القضائية الوطنية"، وفق تعبيرها.

وفي سياق متصل، أورد مدون آخر أن "بعض المنظمات الحقوقية الدولية تحاول أن تسدل على نفسها نوعا من القداسة، وتحف الأشخاص المعنيين ببلاغاتها بحصانة قضائية، وهي مسألة غير مقبولة حقوقيا وقانونيا"، وأردف متابعا: "ربما تحاول أمنستي الربط بين قضية الاختراق المعلوماتي المفترض لهاتف عمر الراضي وقضية السكر البين التي تورط فيها، لإعطاء بعض المصداقية لتقريرها السابق؛ وذلك بدعوى أن هناك استهدافا ممنهجا للمعني بالأمر".

مصدر أمني: حيثيات القضية

وفي تعليق على هذا الموضوع، أكد مصدر أمني أن عناصر ديمومة الشرطة بمنطقة أمن أنفا تباشر دائما تدخلات ليلية بالمكان الذي شهد الخلاف بين المتابعين الأربعة في هذه القضية، لكونه يحتضن العديد من الحانات والملاهي الليلية، ويعرف عادة خروجا متزامنا للزبائن، وهو ما يتسبب أحيانا في تسجيل سجالات وخلافات عرضية تستوجب التدخل الأمني.

وأوضح المصدر ذاته أن تدخلات دورية الشرطة التي أوقفت عمر الراضي أملتها نداءات عدد من المواطنين الذين عاينوا هذا الحادث، الذي تمثل في البداية في خلاف لفظي حاد وعملية تصوير متبادلة، وكاد يتحول إلى عراك جسدي مقرون بالعنف لولا تدخل عناصر الشرطة.

وشدد المصدر ذاته على أن ما سماها "الحالة غير الطبيعية" لاثنين من أطراف القضية فرضت وضعهما تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة، بينما تم إخضاع الطرف الثالث وزوجته لبحث قضائي على ذمة القضية نفسها، في حين تم تسليم ابنهما القاصر المرافق لهما، والبالغ من العمر خمس سنوات، لوالديه بعد الانتهاء من مجريات البحث.

وكان عدد من الصحافيين والمدونين نشروا تعليقات "فيسبوكية" استحضروا فيها "السياق الزمني لتوقيف عمر الراضي وتزامنه مع تقرير أمنستي الأخير"، وهو ما جعل البعض يعتقد بوجود استهداف عمر الراضي.

ويرى البعض أن هذه الفرضية تداعت تماما بعدما قررت النيابة العامة متابعة جميع أطراف هذه القضية في حالة سراح، وبعدما اتضح أيضا أن حالة السكر هي الموجبة للتوقيف والحراسة النظرية؛ علاوة على أن الطرف الثاني في هذه القضية كان برفقة زوجته ونجله القاصر.

وتساءل معلق: "هل الاستهداف يكون بحشد الزوجة والأبناء في ساعة متأخرة من الليل؟"، قبل أن يطالب آخر بإحكام العقل والقطع مع نظرية المؤامرة التي قال إنها "باتت تستوطن البعض منذ حديث "أمنستي" عن مزاعم بيغاسوس الإسرائيلي".