نشطاء يطالبون الرميد بتنوير حقوقي ويرفضون التضامن مع أمنستي

نشطاء يطالبون الرميد بتنوير حقوقي ويرفضون التضامن مع أمنستي

طالب العديد من المدونين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان المصطفى الرميد، بأن يدعو لاجتماع تنسيقي طارئ مع مختلف الهيئات الحقوقية الوطنية، بمن فيها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيئات الحقوقية غير الحكومية، وذلك لتسليط الضوء على موقف السلطات المغربية من التقارير والبيانات الأخيرة الصادرة عن منظمة العفو الدولية في قضية الصحفي عمر الراضي.

"فالمصطفى الرميد والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان مطالبان اليوم بتوضيح الموقف الرسمي المغربي بخصوص هذه القضية، والتنسيق وطنيا وحقوقيا للرد على هذه المزاعم والاتهامات التي يتم الترويج لها بشكل ممنهج على الصعيد الدولي، وبشكل متزامن في عدة منابر إعلامية دولية"، يشدد أحد المدونين على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك".

كما أعزى مدونون ومغردون في حسابات شخصية على فايسبوك وتويتر، الطلب الموجه لوزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان للاجتماع مع الهيئات الحقوقية الوطنية إلى ما اعتبروه " قطع الطريق على محاولات ومساعي تسييس هذا الملف من طرف جهات معروفة بمواقفها الثابتة من السلطات المغربية، والتي تحاول الركوب عليه لإحراج المغرب دوليا بدعوى أنه ينتهك خصوصية مواطنيه".

وقد تزايد هذا المحتوى الرقمي في اليومين الأخيرين في وسائط الإعلام البديل، خصوصا بعدما نشر أحد المدونين تعليقا مؤداه " أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قامت بدعوة الائتلاف الوطني لهيئات حقوق الإنسان لنشر بيان تضامني مع منظمة العفو الدولية في مواجهتها مع الحكومة المغربية!" بل إن صاحب هذا التعليق تحدث عن مسودة مشروع تقدمت بها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان للتعبير على التضامن مع أمنستي في مواجهة الحكومة المغربية بدعوى " أن هذه الأخيرة تهجمت على منظمة العفو الدولية وشهرت بها وشككت في مهنيتها".

وفي تعليق على هذا الموضوع، أبدى الأستاذ محمد الهيني، المحامي بهيئة تطوان "تجاوبه الكامل مع مطالب نشطاء التواصل الاجتماعي الداعية لاجتماع وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان مع الهيئات الحقوقية الوطنية. فهذا من صميم عمله الوزاري"، مستطردا بأن الوزير " مطالب أيضا بأن يوضح للرأي العام الوطني من هم الموظفون الخمسة الذين تدعي منظمة أمنستي أنها راسلتهم بالإيميل: هل هم موظفون مؤهلون للرد على تقارير حقوقية دولية أم مجرد موظفين عاديين؟ وهل بريدهم الإلكتروني الذين تلقى طلبات أمنستي هو بريد رسمي تابع للوزارة أم أنه بريد شخصي؟"

وأردف المحامي الهيني تصريحه " بأن ما قيل (فايسبوكيا) عن عرض الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لمسودة مشروع بيان تضامني مع أمنستي باسم الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان هي مسألة غير مقبولة تماما، لعدة اعتبارات: أولها أن أمنستي ليست طرفا في الائتلاف حتى يصدر البيان التضامني باسمه، بدليل ما نشرته تقارير إعلامية متطابقة مؤخرا من كون فرع منظمة العفو الدولية رفض بشكل قاطع أن يتم إدراجه في قائمة الموقعين على بيانات الائتلاف".

أما الاعتبار الثاني، يضيف المحامي محمد الهيني، فيتمثل في " كون السجال القائم حاليا هو بين الدولة المغربية وتقرير حقوقي دولي مشوب بخلفيات جيو إستراتيجية مبهمة وغير واضحة تماما، ولا تتعلق حصريا بالدفاع عن الحق في الخصوصية. وبالتالي، فإن الاصطفاف مع أمنستي ضد الدولة المغربية، بل والجزم بخلاصاتها وكأنها حقيقة مطلقة رغم أن منظمة العفو الدولية نفسها تحدثت عن مجرد قرائن وتكهنات معلوماتية.. فهذه مسألة معيبة وتتجاوز الدفاع عن حقوق الإنسان لترتبط، ترجيحا، بخصومات سياسية مع المؤسسات الرسمية الوطنية ممثلة في الحكومة المغربية".

ومن المؤكد، أن هذا الموضوع سيعرف تطورات مثيرة ويستأثر بنقاش عمومي صاخب في ناظر الأيام المقبلة، خصوصا وأن الحديث عن "قيام الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإعداد مشروع بيان تضامني مع أمنستي ضد الحكومة المغربية"، يعد سابقة غير مألوفة في المجال الحقوقي الوطني، كما أن السواد الأعظم من المغاربة يتوجس دائما، بل ويرفض كل الاصطفافات الموالية لكل ما هو أجنبي ضد المغرب ومصالحه وسمعته على الصعيد الدولي.