نقاشات دينية افتراضية توقد تنابز نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي‎

نقاشات دينية افتراضية توقد تنابز نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي‎

تعجّ مواقع التواصل الاجتماعي، في الآونة الأخيرة، بمجموعة من القضايا المثيرة للجدل التي لاقت نقاشاً كبيراً بين المغاربة، توزّع بشأنها رواد المنصات الافتراضية إلى تيارين؛ أحدهما ينتقد الأشخاص الذين يناقشون أي قضية متعلقة بالدين، وثانيهما يتشبث بحرية الرأي والتعبير بخصوص العديد من الجوانب الدينية دون المساس بالثوابت الكبرى.

وبقدر ما خفّفت شبكات التواصل الاجتماعي من تأثيرات العزلة الصحية المنزلية بقدر ما تحوّلت إلى منصات للسجال الحاد بين النشطاء، لا سيما حينما يتعلق الأمر بمواضيع دينية؛ ما يؤدي إلى دخول هذه الأطراف المختلفة فكرياً في نقاشات حادة، تصل في بعض الأحيان إلى التكفير مثلما وقع خلال الأيام المنصرمة.

وفي هذا الصدد، قال أحمد عصيد، باحث في التراث الإسلامي، إن "المواجهات الحادة والحملات التحريضية المتعلقة بالدين وقضاياه سببها الرئيسي هو تسييس الدين وتوظيفه في المجال العام؛ ما يجعله موضوع صراع وأخذ ورد مثل جميع القضايا السياسية، مع وجود فارق هو أن النقاش في السياسة لا يؤدي إلى التكفير والتحريض على القتل، بينما يحدث في موضوع الدين".

وأضاف عصيد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "هناك من لا يقبل نقد معتقداته، على الرغم من أنه لا يتورع عن استعمالها في المجال العام والسياسة. وهذا الاستعمال يثير المعارضة والنقد والسخرية من طرف المتضررين من التسلط العقدي والقيمي، ومن أبرز نتائج تسييس الدين تزايد النزعة الإلحادية؛ وهذا ما يفسر أن السعودية في مقدمة نسبة الإلحاد بسبب ما عاناه شعبها خلال الأربعين سنة الأخيرة من تشدد وغطرسة وانغلاق وقمع للحريات".

وتابع الباحث عينه: "هذا الصراع الديني السياسي جعلنا أمام معسكرين؛ المنتقدون للدين والساخرون منه في مقابل المدافعين عنه، والحقيقة أنهما معا ضحايا واقع مريض ومتخلف ما زال الدين فيه يستعمل كورقة لممارسة الوصاية والتسلط على الغير، بينما الأصل في الدين هو الحرية لأنه اختيار شخصي".

وختم عصيد تصريحه لهسبريس بالقول إن "الأصل في الدين أن تسيطر على نفسك وليس على غيرك.. لنعمل، إذن، على تحرير الدين من السياسة؛ لكي يتوقف الصراع الإيديولوجي حوله، ويحترم الناس بعضهم بعضا في إطار المواطنة والوطنية الجامعة".