"إنتاج سيارة في دقيقة ونصف" يجلب السخرية من رئيس الحكومة

"إنتاج سيارة في دقيقة ونصف" يجلب السخرية من رئيس الحكومة

لازال لسانُ رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، يجلب عليه الكثير من السخرية من طرف المغاربة، إنْ بسبب بعض التصريحات التي يُدلي بها، والتي تكون مثار تعليقات ساخرة، أو بسبب بعض المعطيات التي يقدمها عن حصيلة عمل حكومته.

العثماني أبى إلا أن يختم سنة 2019 بالإدلاء بمعطيات أثارت موجة من السخرية وسط الرأي العام المغربي، حين قال، في آخر جلسة لمساءلته أمام مجلس النواب، أول أمس الإثنين، إنّ المغرب ينتج سيارة كل دقيقة ونصف الدقيقة تقريبا.

المعطيات التي قدمها العثماني جرّتْ عليه موجة عارمة من السخرية على الشبكات الاجتماعية، حيث أبدى عدد من روادها عدم تصديقهم فكرة إنتاج السيارات بهذه الوتيرة المكثفة بالمملكة، واعتبروا أن الرقم الذي قدمه رئيس الحكومة وردّده في البث المباشر مرتين مبالغ فيه.

ورغم أنّ الرقم الذي قدمه رئيس الحكومة لا يحمل أي مبالغة، إذا تمّ أخذ عدد السيارات المصنّعة في المغرب (400 ألف سيارة في السنة)، وفق الأرقام التي قدمها، إذ يمكن تصنيع 345 ألف سيارة سنويا بمعدل سيارة في كل دقيقة ونصف، فإنّ العثماني تعرض لموجة كبيرة من السخرية من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

فهل تنبُع السخرية التي تُقابَل بها بعض خرجات رئيس الحكومية المغربية من كون ما يصرح به مثير فعلا للسخرية، أم لكونه لا يملك المهارات التواصلية التي تمكّنه من إيصال المعلومة إلى الرأي العام بطريقة لا تثير ردَّ فعل سلبيا ومشكّكا في صحتها؟.

طرحنا السؤال أعلاه على محمد أمين المحفوظي، المختص في علوم التواصل والرقمنة الإدارية والحكومة الذكية، فكان جوابه أنّ التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين الحكوميين، والتي تثير سخرية المواطنين، تنمّ عن ضعف التكوينِ التواصلي لديهم.

وأشار المحفوظي في هذا الإطار إلى أنّ رئيس الحكومة ليس وحده الذي يعاني من مشكل عدم التكوين في التواصل، بل يعاني منه الكثير من الوزراء، محيلا على تصريح لوزير الصحة في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين أمس الثلاثاء، قال فيه، جوابا عن سؤال حول معاناة المواطنين من تأخر مواعيد الفحص بالمستشفيات العمومية، إنّ انتظار المواعيد في المستشفيات يدوم عامين في دول أخرى.

غير أن مشكل ردّ الفعل السلبي الذي يستقبل به المواطنون بعض تصريحات الوزراء والتنقيص منها يتجاوز مسألة عدم تملّك مهارات التواصل، الكفيلة بجعل آراء المسؤولين الحكوميين تنفذ إلى آذان المواطنين بسلاسة، إلى ما هو مؤسساتي، حسب محمد أمين المحفوظي، إذ يرى أن هناك خللا في طريقة اشتغال الحكومة وتقنيات ترتيب العمل من قطاع إلى آخر، وكذا في أسلوب التواصل المؤسساتي الذي تنتهجه مع المواطنين والهيئات التي تمثلهم، وهو ما يؤدي إلى شرخ تواصلي بين الطرفين.

ويرى المحفوظي أن استعادة ثقة المواطنين في الحكومة وفي مؤسسات الدولة رهينة بإرساء قواعد الديمقراطية الحقيقية، وذلك بإخضاع كل الحكومات المنتخبة للمحاسبة وجعل عملها قائما على تحقيق شرط إرضاء تطلعات المواطنين، عن طريق تقديم برنامج حكومي يكون خاضعا لتقييم مؤسس على مؤشرات مشاريع دقيقة ومُعلنة مسبقا، تقدم بطريقة مبسطة ومفهومة، ومرتبطة بالجهة والحي والمدينة، بدل إغراقهم في التقارير الماكرو اقتصادية المعقدة.