توالي جرائم قتل الأطفال ورمي الرضع بالأزبال يصدم "فيسبوكيين"

توالي جرائم قتل الأطفال ورمي الرضع بالأزبال يصدم "فيسبوكيين"

توالت جرائم القتل الصادمة في مجموعة من المدن المغربية خلال الأسابيع الأخيرة، وجرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، مُتسبّبة في استياء رواد هذه المنصات الذين استنكروا هذه الوقائع الإجرامية ودعوا إلى تطبيق أقسى العقوبات في حق مرتكبيها، بل منهم من طالب بتنفيذ عقوبة الإعدام من جديد.

وخلّفت جريمة قتل تلميذ يبلغ من العمر خمس سنوات أمام الملأ بمدينة سلا، أمس الثلاثاء، صدمة الساكنة المحلية التي لم تستوعب حيثيات الجريمة، لاسيما أن المصالح الأمنية كشفت كون أسباب الواقعة "غير منطقية أو ظاهرة"، في انتظار استجلاء حقيقتها بعد القيام بالتحريات اللازمة. كما استفاقت ساكنة العرائش، خلال اليوم ذاته، على خبر تقطيع سيدة لجثة ربيبها ذي السابعة من العمر، ورمي أجزاء منها في حاوية للقمامة، مع الاحتفاظ بالرأس وبعض الأطراف بالثلاجة المنزلية.

وتفاعلت تعليقات رواد موقع التواصل الاجتماعي مع هاتين الواقعتين الدمويتين بنبرة ملؤها الأسى، حيث قال أحدهم: "إننا نسير بخطى ثابتة نحو الخراب.. لا بد من تطبيق عقوبة الإعدام في حق المعنيين". وسار ناشط آخر في المنحى ذاته بالقول: "هذا ما يجب أن يستوعبه المدافعون عن حقوق الإنسان بشكل جيد، تحديدا دعاة مناهضة الإعدام".

"الجريمة مازالت تحصد الأرواح؛ طفل مخبّأ في الثلاجة والثاني مذبوح من الوريد إلى الوريد.. جرائم مؤلمة في بلدنا"، بهذه العبارات تطرق أحد الناشطين المغاربة للواقعتين الأخيريتين، داعيا إلى "مواصلة الأمن المغربي لحملة التطهير التي باشرها منذ شهور، بل يجب مضاعفتها في الأيام القادمة، من أجل تحقيق الأمن لمختلف المواطنين"، وفق تدوينة له.

وفي مقابل الصدمة والامتعاض اللذين أبداهما عشرات المُدونين في منصات التواصل الاجتماعي، اتجهت فئة أخرى صوب تسليط الضوء على مكامن الخلل بالمجتمع المغربي، موردة أن "الأمر يتعلق بأمراض نفسية يعاني منها أغلب المغاربة"، مشددة على أن "أصل الجرائم المتفشية بالمدن الكبرى يعود إلى أزمة التعليم أيضا".

ومازالت ردود فعل المواطنين متواصلة إلى حدود كتابة هذه الأسطر، حيث هناك إجماع على "التنامي المطرد لهذه الجرائم الفظيعة"، مع الإشارة إلى أن "مكان ارتكابها لم يعد رهينا بالمدن الكبرى فقط، وإنما انتقلت أيضا للبادية والمدن الصغرى"، والسبب في ذلك "أزمة القيم التي يعيشها الشباب المغربي".

جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي، قال إن "ما وقع من قتل للأطفال ورمي للرضع يجب إخضاعه للطب النفسي"، مبرزا أن "الأمهات المصابات ببعض الأمراض النفسية الخطيرة يُقدمن على قتل الرضع بعد الولادة، أو ما يسمى بالوأد".

وأضاف مبروكي، في شريط فيديو تحدّث فيه عن دوافع هذه الوقائع الإجرامية، توصلت هسبريس بنسخة منه، أن "قتل الأطفال ورمي الرضع بالأزبال عبارة عن مؤشرات خطيرة لأمراض مجتمعية"، وتساءل: "إذا اعتبرنا المجتمع أمًّا لكل المغاربة، فإننا نتساءل: لماذا بدأ يقتل أطفاله ويرمي بالرضع في الأزبال؟".

وأجاب الخبير في التحليل النفسي بالقول: "لا أتوفر على إجابات دقيقة لما طرحته، لكن الأمر يتطلب في الحقيقة استحضار العديد من التخصصات، سواء تعلق الأمر بالمجال النفسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، قبل أن تتعقد الأمور ونصل إلى ظواهر خطيرة".