هل قلّص "فيسبوك" ظاهرة كتابات الطلبة على المراحيض والطاولات؟

هل قلّص "فيسبوك" ظاهرة كتابات الطلبة على المراحيض والطاولات؟

عندما تدخل مرحاضا في كلية مغربية قد تصادف كتابة حائطية تمجد أو تشتم فريقا كرويا أو فصيلا طلابيا، وقد يكون التعبير أحيانا جنسيا أو عاطفيا، أو رقم هاتف حقيقيا أو مفبركا، أو "نصيحة ذهبية"، أو "حكمة بليغة" لم تكتب في مكانها المناسب، أو عنوانا بريديا، أو أغنية رائجة، وغير ذلك... فرغم كل هذه الوسائل التقنية التي تتيح التعبير عن الآراء بهوية حقيقية أو مخفية، ما يزال هناك من الطلبة المغاربة من يكلف نفسه التعبير عن آرائه في حيطان المراحيض وعلى الطاولات ومقاعد المدرجات.

فرق بين المقاعد والمراحيض

من أصل عشرة طلبة سألتهم هسبريس في كلية الحقوق بابن زهر بأكادير عن رأيهم في ظاهرة الكتابة على الطاولات والحيطان رغم توفر "فيسبوك" و"تويتر" والمواقع التي تتيح النشر والتعبير عن المواقف والآراء، شجب تسعة هذا السلوك، معتبرين أنه يتعارض مع المستوى الذي يجب أن يكون عليه الطلبة.

طالب واحد من أصل العشرة قال إن الكتابات التي تعج بها الطاولات والمقاعد إنما تكون بهدف الغش أو لا إرادية، موردا: "إذا وجدت كتابة لديها معنى معين، فالأمر يتعلق بغش، مثل كتابة تعريف قانوني ما في تلك الدقائق الأخيرة التي تسبق توزيع الأوراق خلال الامتحان، والباقي مجرد خربشات لا إرادية يخطها الطلبة وهم يتحدثون مع زملائهم دون شعور".

قلّت تعابير المرحاض مؤخرا

سألنا مستخدما في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير عن كتابات الطلبة على المقاعد والحيطان، فقال إن ظاهرة الكتابة على الطاولات والمراحيض قَلت في السنوات الأخيرة، وأصر على أن "الكسلاء والمساليين"، وفق تعبيره، هم الذين يأتون هذا السلوك.

وقال المتحدث: "عندما يجد بعض الطلبة مقاعد سبق تلطيخها بالمداد والكتابات، فهم يواصلون الكتابة عليها، لكن عندما تكون الطاولات نظيفة يتم الحفاظ عليها، فالقاعات التي تم تجهيزها مؤخرا بالكلية بقيت نقية ولم تتم الكتابة فوق طاولاتها".

بخصوص المراحيض، أورد المتحدث أن الظاهرة قَلت كثيرا مقارنة بالعقود السابقة، موردا أنه "منذ أزيد من سنة، تم تجديد طلاء المراحيض، لكن قلّما تجد كتابة ما".

خبير نفسي: تعبير عاطفي وإسقاطات

هسبريس سألت الخبير النفسي جواد مبروكي عن مساهمة "فيسبوك" في تقليص هذه الكتابات المنتشرة في مقاعد مدرجات ومراحيض الجامعات والمدارس المغربية، فذهب إلى أن "الكتابات التي نراها على المقاعد والحيطان، بل حتى على الأشجار في الحدائق والغابات، تختلف عن الكتابات المعبر عنها في وسائل التواصل الاجتماعي".

وقال الخبير النفسي ذاته: "من الممكن أن يكون ما يكتب على الجدران والطاولات تعبيرا عاطفيا فيه نوع من الإسقاط وتصفية حسابات ذاتية للتخفيف من آثار الإحساس العاطفي، خصوصا أن هذا النوع من الإبداع نراه على الخصوص في الإعداديات والثانويات، أي عند المراهقين".

وأضاف الدكتور مبروكي: "نعرف أن المراهق يمر من اضطرابات عاطفية قوية يجب تفريغ شحناتها بسرعة للشعور بنوع ما من الرضى، إضافة إلى أن المراهق يريد إيصال رسائل معينة إلى مراهقين ومراهقات بشكل معين كذلك. ونرى هنا أن المواقع الاجتماعية ليس باستطاعتها أن تلعب هذا الدور".

وتحدث مبروكي عن الفرق بين الكتابة في "فيسبوك" وهذه "الخربشات" التي تعج بها بعض المؤسسات التربوية قائلا إن "هذا النوع من الإبداع ليس إلزاما أن يكون رسالة إلى شخص معين، ولكن يكون أساسا عند المراهق كوسيلة للشعور بالراحة وإسقاط اضطراباته العاطفية حالا على الحائط أو الطاولة".

وخلص الخبير النفسي إلى أن "ما نراه على المواقع الاجتماعية عادة ما يكون تصفية حسابات مع آخرين، وليست بكتابات ذاتية، وهدفها ليس الإفراغ أو الإسقاط، بل إصابة الآخر بالأذى. كما أن الذي يكتب على الجدار الافتراضي ليس بالضبط مراهقا، بل في غالب الأحيان يكون راشدا أو مسنا أحيانا. وهذا النوع من النشر ليس إبداعا نهائيا".