نشطاء يطلقون حملة لرفض تسمية عامل النظافة بـ"مول الزبل"

نشطاء يطلقون حملة لرفض تسمية عامل النظافة بـ"مول الزبل"

يعملون في ظروف كارثية، ويعانون في صمت تام، وإن غابوا يوم واحد صارت الشوارع والأحياء السكنية شبه مطرح للنفايات، تنبعث منها روائح كريهة.. إنهم عمال النظافة، الذين يشتغلون مقابل أجرة شهرية قليلة، وغالبية المواطنين يسمونهم بـ"موالين الزبل".

يعملون من أجل جمع النفايات في الشوارع والأزقة، ينحنون ويقفون ويواجهون شمس الصيف وبرد الشتاء، من أجل كسب لقمة عيشهم وأسرهم، وتنظيف المدن، هم عمل النظافة الذين ساقتهم الظروف القاسية إلى هذه الوظيفة الشريفة، من أجل خدمة من يرمون الأزبال في غير مكانها.

غالبية المغاربة يسمون عامل نظافة بـ"مول الزبل"، وهي عبارة قاسية دفعت العديد من النشطاء الفيسبوكيين إلى إطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لرفض تسمية هؤلاء العمال بها، مشددين على أن العكس صحيح ومن يستحق تسميته بـ"مول الزبل" هو من يرمي بها في غير مكانها الأصلي.

عبد الرحيم كرنيش، مشارك في الحملة ذاتها، أكد أن إطلاق عبارة "مول الزبل" على عامل نظافة يمكن تصنيفها في خانة "الإهانة والاستهزاء"، مشيرا إلى أن هؤلاء العمال هم جنود الخفاء الذين يجعلون المواطنين يعيش في بيئية سليمة وخالية من النفايات، لافتا إلى "أن هؤلاء العمال يستحقون منا التكريم والاحترام".

وأضاف متحدث جريدة هسبريس الإلكترونية: "رسالتي إلى الذين يصفون عمالة النظافة بـ"موالين الزبل" هي "راه نتوما هوما مالين الزبل الحقيقيين. أما هؤلاء الذين يشتغلون بضمير مهني من أجلنا ومن أجل كسب طرف ديال الخبز هم عمال النظافة"، وفق تعبيره.

من جهتها، أكدت سميرة بنعيسى، ناشطة فايسبوكية، أن عمال النظافة يعانون مشاكل عديدة؛ بداية من نظرة المجتمع اتجاههم ومناداتهم بـ"موالين الزبل"، وأجرتهم الشهرية التي لا تكفيهم لمصاريف الأسرة، مشيرة إلى أن هؤلاء العمال هم من يستحقون الزيادة في الأجر والتعويضات وليس "البرلمانيين والوزراء"، وفق تعبيرها.

وقالت المتحدثة ذاتها، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، "لولا هؤلاء العمال لمات الكثير منها بسبب تلوث البيئة وتراكم النفايات"، مضيفة "لم أسمع أن جهة أو جمعية أو مؤسسة رسمية أو غير رسمية قامت بمبادرة تحفيزية لفائدة هؤلاء العمالة أو تكريمهم"، مشيرة إلى أن "المجتمع المغربي يجب أن يغير نظرته اتجاه هؤلاء العمال الذين يكابدون عناء من أجل إزاحة الجروح والآلام والهموم عن قلوبنا"، تقول المتحدثة.

وشدد العديد من النشطاء على أن هؤلاء العمال لا يطلبون ما هو مستحيل، بل هم يطلبون فقط معاملتهم معاملة الإنسان، مضيفين أنهم يعملون من أجل نظافة الشوارع والأحياء السكنية، ونحن يجب أن نعمل على تنظيف قلوبنا من القذارة الأخلاقية ونضع في مكانها القلب السليم والابتسامة، لنرد جميل هؤلاء العمال الذين فقدوا حنان المجتمع، وفق تعبيرهم.