وصف بنكيران بـ"الزعيم الأممي" يجر سخرية واسعة على "البيجيدي"

وصف بنكيران بـ"الزعيم الأممي" يجر سخرية واسعة على "البيجيدي"

لم تمر مشاركة رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، في ملتقى شبيبة العدالة والتنمية بالدار البيضاء، دون خلق "الـBuzz الإعلامي" على منصات التواصل الاجتماعي؛ وذلك بعد إطلاق نشطاء "المصباح" وصف "الزعيم الأممي" على أمينهم العام السابق.

ورغم أن مصطلح "الزعيم الأممي" يحمل مدلولاً يسارياً نابعاً من الفكر الاشتراكي النقيض للفكر الإسلامي، وكان يُطلق على زعماء اليسار الذين تجاوز صيتهم الآفاق والحدود بالنظر إلى المواقف والتضحيات البطولية التي بصموا عليها في مواقف مختلفة، فقد انضاف هذا الوصف إلى سجل بنكيران، بعدما استعاره ملتقى الشبيبة من عبد العزيز أفتاتي، الذي دشن عودته إلى الأمانة العامة للتنظيم السياسي بقوله: "نعم اختلفت مع بنكيران لكنه زعيم أممي".

وتداول عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب لافتات رُفعت خلال إلقاء بنكيران لكلمته، كُتب عليها: "شعارات لاستقبال الزعيم الأممي عبد الإله بنكيران"؛ وهو المعطى الذي تحول إلى موضوع للنقاش حول دلالات "الزعامة الأممية" في رصيد بنكيران الحكومي والحزبي.

الباحث المغربي في الفكر الإسلامي إدريس الكنبوري اعتبر أن إطلاق عبارة الزعيم الوطني على الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية يحمل في طياته "نزعة شعبوية وحزبية ضيقة"، وقال إن "الرجل أصلا لا يعتبر نفسه زعيما، ولكن الغوغائية تصنع العجائب"، وفق تعبيره.

وأوضح الكنبوري أن من مواصفات الزعيم الوطني "عدم الانتماء الحزبي والوقوف في الوسط بين الجميع والسعي إلى الوحدة والتحلي برؤية فكرية واضحة، وهي مواصفات لا تتوفر في بنكيران"، وزاد: "هو زعيم حزبه نعم، لكن غير ذلك لا".

وأضاف المتحدث، في "تدوينة" على حسابه بموقع "فيسبوك": "كلمة زعيم وطني بدأت مع حزب الاستقلال حين أطلقها على علال الفاسي، رئيس الحزب. ذلك كان زمنا آخر. كان اللقب أولا رد فعل ضد محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي أطلق عليه لقب الأمير. لم يرض الاستقلاليون بذلك، خاصة أن الخطابي رفض استقبال علال في القاهرة، وكان ذلك حطا من قيمته، فأراد الاستقلاليون رفعه. ثم كان اللقب شارة في وجه المؤسسة الملكية، على أساس أن هناك الملك وهناك الزعيم الذي جاء بالاستقلال".

وتابع الكنبوري: "المشكلة أن هناك علاقة ما بين ذلك اللقب والحزب الوحيد. حزب الاستقلال أطلق على علال الفاسي لقب الزعيم في مرحلة الحزب الوحيد، قبل قانون 58 ونشأة الحركة الشعبية، وأراد بذلك تثبيت القيادة الحزبية الوحيدة. اليوم تلقيب بنكيران زعيما وطنيا فيه استعادة لهذا الواقع، بمعنى أنه لا يوجد حزب آخر سوى العدالة والتنمية، ولا زعيم سوى هذا".

بدوره تفاعل عبد الرحيم المنار السليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، مع الموضوع، معتبراً أن وصف بنكيران بـ"الزعيم الأممي" يحتاج إلى حفر سيكولوجي سياسي في نفسية شبيبة العدالة والتنمية.

ويرى المحلل السياسي ذاته، في تصريح لهسبريس، أن هذا الوصف يُؤكد أن "شبيبة البيجيدي باتت مجبولة على الزعامة وتتجاوز بها الحدود الوطنية نحو الأممية، التي هي أممية دينية"، مردفا: "الشبيبة الحزبية للعدالة والتنمية لم تعد تفكر وطنيا، ولم تعد مقتنعة بزعامة وطنية، وإنما تريد أن ترفع بنكيران إلى زعامة أممية إخوانية تتجاوز بها الأمة المغربية نحو أممية دينية إسلامية خارج الحدود".

وخلص أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري إلى أن شبيبة "حزب المصباح" تدفع ببنكيران، من خلال طريقة استقباله، "من الوطنية نحو أممية الإخوان المسلمين، وهي مسألة صعبة على بنكيران نفسه الذي يظل بعيدا عن المنهج الإخواني"، خاتما: "بذلك فإطلاق هذه التسمية يظهر أن بعض فئات شبيبة العدالة والتنمية باتت تفكر في تعاون واتحاد خارج الحدود الوطنية".