"اللايف" على فيسبوك يتأرجح بين نصب الرقاة ووهم الخطابات

"اللايف" على فيسبوك يتأرجح بين نصب الرقاة ووهم الخطابات

على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، واعتمادا على تقنية المباشر "اللايْف"، يلجأ العديد من المشعوذين والرقاة والنصابين و"الخطابين والخطابات" وناشري الأخبار الكاذبة لكسب عدد كبير من المتابعين.

وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير في انتشار دجالين يعتمدون على الشعوذة للترقي الاجتماعي، وأصبحوا بفضل تقنية المباشر أقوياء يسيطرون على طبقة ضعيفة الوعي لم تجد حلا لمشاكلها فلجأت إلى "الرقية الشرعية" لـ"إخراج الجن".

وبالرغم من عدم حصول هذه الفئة من الدجالين على ترخيص لمزاولة "مهنتهم" التي يجنون من ورائها ثروات لا تحصى، فإنهم يصرون على عرض "مهاراتهم" في "إخراج الجن" عن طريق مشاهد رعب مرفقة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

ويتداول المجتمع المغربي في الآونة الأخيرة المزايدات التي وقعت بين الرقاة والدجالين المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي حول موضوع الحمل الوهمي لسيدة من مدينة أزرو ادعت أنها تحمل ببطنها جنينا منذ 9 أعوام، يكلمها ويسمعها ويرفض الخروج.

وتعليقا على الموضوع، قالت الأخصائية والمعالجة النفسية لمياء بنشيخي إن "هؤلاء الرقاة والدجالين يعتمدون في على تقنيات التواصل الاجتماعي لاستهداف أكبر شريحة مجتمعية لكون الفضاء الافتراضي يجمع أناس أسوياء ومرضى نفسيين ومختلين وعددا من الحاملين للعقد النفسية".

وأضافت الأخصائية في تصريح لهسبريس: "بالاعتماد على تقنية المباشر على فيسبوك يؤثر هؤلاء المشعوذون في تلك الشرائح التي تتقاسم الآلام نفسها ويقدمون تفسيرات لمعاناتها انطلاقا من خزعبلات لا وجود لها".

واستطردت الأخصائية أن هذه الفئة من الدجالين تعتمد على تقنية المباشر لتحقيق مكاسب مالية، معتبرة أن هذه الممارسات "تجارة عبر الأثير واستغلال لذوي القدرات الضعيفة وأصحاب المعاناة اعتمادا على الهشاشة النفسية التي يكابدها المريض في صمت ليجد بعد وقت طويل في كلام وأوهام الرقاة معنى لمعاناته دون دراية معرفية أو أكاديمية".

وبحسب بنشيخي، فإن هؤلاء المشعوذين "يتخذون المقاربة الدينية سلاحا لهم للوصول إلى أكبر شريحة مجتمعية، فتدر عليهم مالا وفيرا يغنيهم عن امتهان عمل جاد يرجع بالنفع الحقيقي على مجتمعهم ووطنهم عوض إفساد العقول والمساهمة في نشر الوهم والأكاذيب الزائفة".

ومع تطور وسائل التكنولوجيا أصبح الفضاء التواصلي ملاذا وملجأ لأناس يهابون الاندماج بالمجتمع قصد خلق علاقات واقعية، ويفضلون العالم الافتراضي لفتح النقاش أو التعبير من بعيد عن آرائهم في مختلف القضايا.

وترجع لمياء بنشيخي ظاهرة إدمان المغاربة من مختلف الشرائح المجتمعية على تقنية المباشر على "فيسبوك" إلى "صعوبة الاندماج والتكيف في المجتمع، نظرا لما تحمله هذه الفئة من حمولة نفسية ورهبة في المواجهة المادية للمجتمع".

ومن بين الظواهر التي اخترقت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير وداخل المجموعات الشبابية "الخطابة"؛ وهي فئة تلعب على وتر عنوسة الشباب وتقدم خدمة لجميع الراغبين في الزواج.

وعن هذه الظاهرة، قالت الأخصائية النفسية في تصريحها لهسبريس: "هي تجارة مبنية على معاناة أشخاص تخطوا سن الزواج وأصبحوا يعيشون العنوسة، وهؤلاء (الخطابة) يحتالون على الراغبين في الزواج وعادة ما يطالبون بمبالغ مالية ضخمة مقابل التدخل وإيجاد شريك مناسب لهم".

وخلصت الاخصائية في تفسيراتها لظاهرة اعتماد الدجالين والنصابين وناشري الأخبار الكاذبة على تقنية المباشر إلى "ضعف الأشخاص المتابعين لهم"، مؤكدة أن المؤمنين بمثل هذه الخزعبلات "لا يمتلكون ميكانيزمات دفاعية من شأنها حمايتهم من نصب واحتيال الشخص المستدِف لهم".