برنامج جديد يجنب مستخدمي "فيسبوك" الابتزاز

برنامج جديد يجنب مستخدمي "فيسبوك" الابتزاز

أصبحت الفتاة الصغيرة لي جولييت، منذ أن كان عمرها 14 عاما، ضحية "الإنتقام الإباحي"، وهو مصطلح جديد ظهر مع تطور تكنولوجيا الاتصال ويعني أن يقوم شخص ما، من الجنسين، بفضح شريكه في علاقة بنشر صور له على الإنترنت، دون موافقته على تفاصيل العلاقة الحميمية بينهما، وذلك بغرض ابتزازه أو دفعه إلى مواصلة العلاقة أو الانتقام منه لقطعها.

وقالت جوليت، التي صار عمرها الآن 21 عاما، ضمن تصريح لوكالة الأنباء الألمانية: "شعرت بالخزي البالغ، كما شعرت بأنه يتم استغلالي جنسيا، وشعرت أيضا أنني كنت مخطئة لأنني أرسلت الصور، ولذلك ألوم نفسي".

وبات "الإنتقام الإباحي" بتوزيع صور جنسية لأفراد بدون موافقتهم، على الشبكة العنكبوتية، قضية مثيرة للاهتمام بالنسبة لمنصات وسائل التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك"؛ بينما أوضحت جولييت أنها وثقت في شاب طلب منها صورا بعد أن ظل يلاحقها لمدة نحو عام.

وأضافت: "في ذلك الوقت كان شعوري باحترام ذاتي منخفضا ووثقت في هذا الشاب، غير أن الذيكان يدرس بالثانوية التي ترتادها جولييت، بولاية "كونيتيكت" الأمريكية، نشر هذه الصور على موقع إليكتروني دون علمها، وأخبرها أصدقاء وغرباء بذلك.

وأشارت دراسة ميدانية، أجرتها عام 2016 دورية "داتا آند سوسيتي"، أي "المعلومات والمجتمع"، وشملت عشرة ملايين أمريكي، إلى أن نحو واحد من كل 25 شخصا كان ضحية لنشر صور جنسية خاصة به بدون موافقته.

كما أشارت الدراسة إلى أن هذه النسبة ترتفع إلى واحد من كل عشرة في حالة النساء تحت سن الثلاثين، بل إن هذه الأرقام تشهد مزيدا من الارتفاع في حالات المثليين والمتحولين جنسيا.

وأصبحت إدارة موقع "فيسبوك" تشعر بالقلق إزاء هذه التطورات، لدرجة أنها دشنت برنامجا يهدف إلى حماية الضحايا المحتملين، ويمنع "الإنتقام الإباحي"، ومع ذلك فثمة صعوبات تعوق تطبيق البرنامج.

فيجب على الضحايا المحتملين أن يرسلوا الصور محل القضية باستخدام تطبيق "ماسنجر" للرسائل الفورية، التابع لفيسبوك، وحينئذ يفحص متخصصون هذه الصور ليقرروا ما إذا كانت تنطبق عليها معايير "الإنتقام الإباحي" ليتم بعد ذلك "تشفيرها".

ويقول موقع فيسبوك إن عملية التشفيير، التي تشبه بصمات الأصابع الإلكترونية أو خريطة للصورة، سيتم تخزينها؛ وليس الصورة ذاتها. ويتم اختبار هذا البرنامج حاليا في أستراليا، حيث يعمل فيسبوك بالتعاون مع "مفوضية السلامة الإليكترونية" باستراليا، وهي وكالة مهمتها حماية الأطفال والشباب أثناء تعاملهم مع شبكة الإنترنت.

ويتيح البرنامج لمستخدمي موقع فيسبوك الأستراليين، الذين يخشون من إمكانية أن ينشر شخص ما من الجنسين صورا على شبكة التواصل الاجتماعي، أن يتصل بـ"مفوضية السلامة الإليكترونية"، وفي حالة الموافقة على الطلب يمكن أن يرسل الضحايا الصور محل القضية إلى أنفسهم باستخدام "ماسنجر".

وقال فيسبوك إن هذا التطبيق الجديد ليس متاحا في الوقت الحالي، ولكنه سيصبح ممكنا استخدامه من جانب الأفراد الذين تقبل المفوضية قضاياهم.

وفي تغريده له على تويتر قال أليكس ستاموس، رئيس قطاع الأمن بفيسبوك، "ندرك أن قيام الأشخاص بالإبلاغ بأنفسهم عن الصور الخاصة بهم يحمل في طياته مخاطرة، ولكنها مخاطرة نحاول موازنتها بالضرر الخطير الحقيقي والواقعي الذي يحدث كل يوم، عندما لا يستطيع الأفراد (ومعظمهم من النساء) أن يوقفوا نشر صورهم الحميمية".

وسيقوم ممثل لفيسبوك، مدرب خصيصا، بمراجعة الصورة التي ترسل قبل أن تتم عملية "التشفير"، وإذا حاول أحد بعد ذلك أن ينشر أو يشارك الصورة على أية منصة تابعة لفيسبوك، بما فيها موقع إنستجغرام، فسوف يتم وقف هذه المحاولة بشكل آلي، ويمكن لفيسبوك أن يوقف الحساب الذي يحول نشر الصور. كما ستقوم شركة فيسبوك بتذكير المستخدمين بإزالة الصور من حساباتهم على منصة ماسنجر، بعد الانتهاء من عملية تشفير الصور.

وقالت فيسبوك إنها تتطلع إلي دول أخرى وشركاء إضافيين لنشر هذا البرنامج، ولكنه لم يعلن عن الجهة التي يحتمل أن يتجه إليها بعد استراليا، بينما جولييت علقت على المعطى بقولها: "إنه لشيء رائع أنهم يحاولون التعامل مع المشكلة قبل أن تبدأ"، في حين يستطيع ضحايا "الإنتقام الإباحي"، حتى الآن، أن يبلغوا فقط عن الصور التي تم نشرها على الفيسبوك فعلا.

وهذه التجربة التي تعرضت لها جولييت ساعدتها على تشكيل منظمة خاصة بها، أطلقت عليها اسم "مسيرة ضد الإنتقام الإباحي"، وتهدف إلى تقديم المعونة للضحايا ورفع الوعي حول القضية."حتى لو استطاع شخص ما استغلال جسدك فلا يجب أن تكون لديه القدرة على الاستيلاء على صوتك .. على الضحايا أن يتحدثوا علانية وأن يطلبوا المساعدة، وما دمتم قادرين على استخدام أصواتكم ستكونون قادرين على الدفاع عن أنفسكم"، تورد جولييت.