"أزبال الحجاج" في عرفة تُبْطل تأثير التديّن على سلوك المسلمين

"أزبال الحجاج" في عرفة تُبْطل تأثير التديّن على سلوك المسلمين

خلّفت الصور الملتقطة قبل أيام في صعيد عرفة، بعد أن غادره الحُجّاج، مخلّفين وراءهم أكواما هائلة من النفايات، موجة من الاستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، وتساءل عدد من النشطاء كيف لحجاج يدينون بدين الإسلام، الحاثّ على النظافة، أن يضربوا بهذا المبدأ عرض الحائط.

وكتب أحد الفيسبوكيين متسائلا: "ألهذا الحد وهذه الدرجة تكون شعيرة الحج خالية من روح المدنية والمسؤولية؟ ما قيمة رجم إبليس بملايين الحصوات إذن؟"، مردفا: "التدين الذي لا يغيرك إلى شخص أفضل يميط الأذى عن الطريق هو تدين معيب!".

وذهب ناشط آخر في مواقع التواصل الاجتماعي إلى اعتبار مشاهد أكوام الأزبال التي التقطتها عدسات الهواتف المحمولة من صعيد عرفة "مُصيبة"، قائلا "يجب إعادة النظر في المفاهيم التربوية الإسلامية والأخلاقية التي تتبعها المؤسسات التعليمية في كل الدول الإسلامية التي أنتجت أمة أنانية لا يهمها إلا قضاء مآربها الشخصية، حتى وإن كانت في أطهر مكان".

عدم اهتمام الحجاج بتنظيف الأماكن التي مرّوا منها، أثناء مقامهم في صعيد عرفة، أو جمْع الأزبال فقط في الأكياس المخصَّصة لذلك، يثير سؤالَ مدى تأثير التديّن على سلوك المسلمين، خاصة أنّ النظافة تُعدّ من صميم تعاليم الدين الإسلامي.

محمد بولوز، أستاذ التعليم العالي مُكون بالمركز الجهوي بالرباط تخصص تربية إسلامية، أكد أنّ تلويث البيئة وإذاية الناس بالأوساخ والقاذورات والنفايات من سوء الأخلاق، ويزداد الأمر جُرما، يُردف المتحدث ذاته، إذا تعلق بالأماكن التي أمر الله بتعظيمها وتوقيرها، مثل بيت الله الحرام ومشاعر منى والمزدلفة وعرفات والمسجد النبوي...

وأضاف بولوز، في تصريح لهسبريس، أنّ إهمال أمر النظافة إذاية رمزية لتلك المقدسات، وإذاية مباشرة للمسلمين وهم في أداء رُكن عظيم من أركان الدين الإسلامي، مُبرزا أنّ "انفصام الشخصية يُمكن أن يحدث لدى المسلم أيضا، فيكون شديد التدين وسيِّء الأخلاق في الآن نفسه".

ولفَت المتحدث ذاته إلى أنَّ حُرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة الكعبة، فأحرى إذا كان حاجا، مُعتبرا "أنّ التدين الذي لا يثمر سلوكا صالحا وتصرفاتٍ راشدةً وخُلُقا حسنا تدينا مغشوشا، وإلا فالخلق جزء أصيل في الدين، فمَن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين ومن نقص في الأخلاق نقص تدينه".